تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبناء جلدته مستلفت النظر

ذكرى تعيد لمثلي سالف العمر (1)(

ما استظهرته بناتُ الفكر من زهر

عهد الشباب ونيل الفخر من صغر

فيها (ابن عاشور) شيخ الجامع النَّضر

فيه الحقائق واجتزناه بالصور

إلى آخر ما قاله في قصيدته الطويلة، التي تناول فيها الذكريات، وفساد الأحوال بعد الاحتلال.

…ثم رد عليه الشيخ الخضر بالقصيدة التالية التي تذكر فيها ماضيه، وأودعها أشواقه إلى بلاده فقال:

طال البقاءُ وباعُ العزمِ في قِصَر

أبيت سبعين عاماً والهوَى يقظٌ

وحسنُ ظنِّك بي وارى نقَائَص لا

وللرضا منطقٌ لو شاء صور لي

ماذا يرى شاعرُ الخضراء في صلة

ذكرت عهداً زكت آدابُه وزهت

نسيت نفسي إنْ أُنسيته وله

ما زلت أذكر مَا خطت يمينك في

ولم تَفُتْني قوافٍ كنتَ تُرْسِل في

وأنفعُ الشعرِ ما هاج الحماسة في

لو لم أخَفْ وَخْزَ تثريبٍ يصول به

لقلت: لا شعر إلا في قريحة مَنْ

من ذا يقيم على أرضٍ يظلِّلها

دريت حقاً وما أدراك أنيَ من

أقبلتَ تبحث عن ذِكرى أبيت لها

وصُغْتَها كالصَّبا في رِقَّةٍ فَسَرَتْ

وافت فَخِلْنا صباح العيد حنَّ لنا

من لي بأن أَرِدَ الأرض التي صدرت

هناك ما شئتَ من علم ومن أدب

أسيمُ طرفيَ بـ(المرسى) وشاطئها ... فما قضيت به للمجد من وطر

أرى بمرآته الحصباء كالدرر (2)

تغيب عن أعين النّقاد للسِّيَرِ

وجهَ الدميمةِ منحوتاً من القمر

شدَّت عراها يدٌ محمودةُ الأثر

كما زهت حِليةٌ في سيف منتصر

في طيِّها صورةٌ من أبهج الصور

سفر السعادة من آدابك الغرر

يوم النضال بها نبلاً من الشرر

شعب يقاسي اضطهاد الجائر الأشر

عليَّ ناقدُ شعري من بني مُضر

يبيت من شقوة الأوطان في سهر (3)

(1) - يعني بالسعادة: مجلة السعادة العظمى التي أصدرها الشيخ الخضر لما كان في تونس في مطلع حياته.

(2) - إشارة إلى سن الشيخ وهو سبعون عاماً حين نظم تلك القصيدة.

(3) - يقول: لولا خشية النقاد لقلت: لا شعر حقاً إلا ما عبر عن آلام الأمة.

الصداقة بين العلماء · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصداقة بين العلماءص ٤٦