إحداهما: صدوره من شخصية كبيرة تمثل الوعظ والإرشاد في بلاد واسعة الأرجاء، كثيرة السكان.
والجهة الثانية : نشره في مجلتكم وسكوتكم عن التعليق عليه، وهو كلام - كما لا يخفى- فيه تفريط وإفراط:
تفريط في جانب الدين، ودعوة إلى الانسلاخ من شرائعه، وعدم التقيد بأحكامه.
وإفراط في الإرجاء يظن صاحبه أنه على هدى، ويزعم أنه بمجرد التصديق قد بلغ الذروة في الإيمان، حتى قال بعضهم: إن إيمانه كإيمان أبي بكر وعمر بناءاً على هذا الأصل الفاسد، وهو أن الإيمان مجرد التصديق وأنه لا يتفاضل!
ولاشك أن هذا خلاف ما دل عليه القرآن والسنة، وأجمع عليه سلف الأمة.
وقد كتبت في رد هذا الباطل كلمة مختصرة تصلكم بِطَيِّه، فأرجو نشرها في مجلتكم، وأرجو أن تلاحظوا ما ينشر في المجلة من المقالات التي يخشى من نشرها هدم الإسلام، فتريح الإسلام من شرها والرد عليها لأمرين:
أحدهما: أن نشر الباطل من غير تعليق عليه نوع من ترويجه والدعوة إليه.
والثاني: أنه قد يسمع الباطل من لا يسمع الرد عليه فيغتر به، ويتبع قائله، وربما سمعهما جميعاً فعشق الباطل وتمكن من قلبه، ولم يقوَ الردُّ على إزالة ذلك من قلبه، فيبقى الناشر للباطل شريكاً لقائله في إثم من ضل به.
عصمني الله وإياكم وسائر إخواننا من أسباب الضلال والإضلال، وجعلنا وإياكم من الهداة المهتدين، وليكن على بال فضيلتكم ما ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً ))
والله أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ترسل صورته لمحب الدين