تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأعزهم، ذل من في المدينة ممن لم يسلم، فأظهر بعضهم الإسلام خوفًا ومخادعة، ولتحقن دماؤهم، وتسلم أموالهم، وتحفظ مكانتهم، وليسهل عليهم كيد المسلمين، وتمزيق وحدتهم، والمكر بهم وخداعهم.

فكانوا بين أظهر المسلمين، في الظاهر أنهم منهم، وفي الحقيقة أنهم ليسوا منهم، فنال المسلمين منهم شر عظيم وبلاء مستطير.

ومن لطف الله تعالى بالمؤمنين أن كشف أحوالهم، وجلا صفاتهم، لئلا يغتر بهم المؤمنون، ولينقمعوا عن كثير من فجورهم.

ومن أعظم صفات المنافقين:

الأولى: الكذب أنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم كما قال الله عنهم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨)﴾ [البقرة: ٨].

الثانية: الخداع: فهم يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر مخادعة لله ولعباده المؤمنين، ولكنهم في الحقيقة لا يخدعون إلا أنفسهم، فما يعملون من المكر والكيد لإهلاك أنفسهم؛ لأن الله لا يتضرر بخداعهم، وعباده المؤمنون لا يضرهم كيدهم شيئًا: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٩)﴾ [البقرة: ٩].

فسلمت أموالهم، وحقنت دماؤهم، وصار كيدهم في نحورهم، وحصل لهم بذلك الخزي والفضيحة في الدنيا، والحزن المستمر حين يرون ما يحصل للمسلمين من القوة والنصرة، ثم في الآخرة لهم العذاب الأليم الموجع.

الثالثة: الشك والتردد، ففي قلوبهم مرض الشك والشبهات والنفاق كما قال سبحانه: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (١٠)﴾ ... [البقرة: ١٠].

الرابعة: الإفساد في الأرض: فلا أعظم فسادًا ممن كفر بآيات الله، وصد عن سبيل الله، وخادع الله وأولياءه، ووالى المحاربين لله ورسوله، وعمل بالكفر والمعاصي، وزعم مع ذلك أن هذا إصلاح، وأي فساد فوق هذا الفساد؟،

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٤ · الصفحة ٣٢٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٤ · ص ٣٢٩١