تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلام، لما يرونه من عدل الإسلام وسماحته.

والصحابة رضي الله عنهم كلهم أهل عمل وتجارة، وأقلهم ليس لديه عمل كأهل الصفة ونحوهم.

وإذا جاء المال للإنسان بغير سؤال فينبغي أن يلاحظ فيه ثلاثة أمور:

نفس المال .. وغرض المعطي .. وغرضه في الأخذ.

أما نفس المال: فينبغي أن يكون خاليًا من المحرمات والشبهات كلها.

وأما غرض المعطي، فإن كان طلبًا للمحبة بالهدية فلا بأس من قبولها إن لم تكن رشوة، وإن كان غرض المعطي الثواب وهو الزكاة والصدقة، فعليه أن ينظر في صفات نفسه هل هو مستحق أم لا؟.

وإن كان غرض المعطي الشهرة والرياء والسمعة، فينبغي أن يرد عليه قصده الفاسد بردها.

وأما غرضه في الأخذ، فإن كان مستغنيًا عنه لم يأخذه، وإن كان محتاجًا إليه وقد سلم من الشبهة. فالأفضل له الأخذ لقول النبي - ﷺ - لعمر - رضي الله عنه -: «خُذْهُ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَك» متفق عليه (١).

والله عز وجل جعل في المال حقوقًا، وهي نوعان:

حقوق واجبة .. وحقوق مستحبة.

فالحقوق الواجبة كالزكاة المفروضة، والنفقات الواجبة على من تلزمه.

والحقوق المستحبة، كمكافأة المهدي، والصدقات، والهدايا، وما وقى به عرضه ونحو ذلك.

فالجواد حكيم يضع العطاء مواضعه، ويتوخى بماله أداء هذه الحقوق على وجه الكمال، طيبة بذلك نفسه، راضية مؤملة للخلف في الدنيا، والثواب في العقبى.

(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١٦٤)، ومسلم برقم (١٠٤٥)، واللفظ له.

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٤ · الصفحة ٣٢٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٤ · ص ٣٢٧٩