تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من ضرورات المعيشة، فإن هذه الحاجات إذا لم تتيسر لم يتفرغ القلب للدين والتوجه في العبادة.

وما لا يتوصل إلى حسن العبادة وكمالها إلا به فهو عبادة، فأخذه الكفاية من الدنيا للاستعانة به على الدين من الفوائد الدينية.

الثاني: ما يصرفه الغني للناس من الأموال كالصدقات والزكوات للفقراء والمساكين ونحوهم، والمروءة ببذل الأموال للأغنياء والأشراف، وإلى العلماء والدعاة في ضيافة أو هدية أو إعانة ونحو ذلك مما يكتسب به العبد الإخوان والأصدقاء.

ووقاية عرضه كبذل المال لقطع ألسنة السفهاء وكف شرهم.

وما يعطيه أجرًا على الاستخدام، فإن الأعمال التي يحتاج إليها الإنسان لمصالحه كثيرة، ولو تولاها بنفسه لضاعت أوقاته.

الثالث: ما لا يصرفه الإنسان إلى معيَّن، لكن يحصل به خيرًا عامًا كبناء المساجد والأوقاف والوصايا ونحوها كالإنفاق في سبيل الله على الدعاة والمجاهدين في سبيل الله، ويضاف إلى ذلك الخلاص من ذل السؤال وحقارة الفقر، والاستغناء عما في أيدي الخلق.

وأما غوائل المال وآفاته فهي قسمان كذلك:

آفات دينية .. وآفات دنيوية.

أما الآفات الدينية فثلاث:

الأولى: أن المال يجر إلى المعاصي غالبًا؛ لأن من استشعر القدرة على المعصية انبعثت دواعيه إليها.

والمال نوع من القدرة يحرك داعية الإنسان إلى المعاصي، فصاحب القدرة إن اقتحم ما يشتهي هلك، وإن صبر لقي شدة في معاناة الصبر مع القدرة، وفتنة السراء أعظم من فتنة الضراء، ومن العصمة أن لا تجد.

الثانية: أن المال يحرك الإنسان إلى التنعم في المباحات حتى تصير له عادة

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٤ · الصفحة ٣٢٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٤ · ص ٣٢٧٠