أَلِيمٌ (٧٣)﴾ ... [المائدة: ٧٣].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٧٧)﴾ ... [المائدة: ٧٧].
فانظر كيف أوصل الشيطان هذه الأمة الضالة إلى الكفر والشرك والضلال والكذب: ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٤) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٧٥)﴾ [المائدة: ٧٤، ٧٥].
ولقد ارتكبت النصارى محذورين عظيمين:
أحدهما: الغلو في المخلوق، حتى جعلوه شريك الخالق، وجزءًا منه، وإلهًا آخر معه، وأنفوا أن يكون عبدًا له.
الثاني: تنقص الخالق وسبه ورميه بالعظائم، وأنه نزل من كرسيه ودخل في فرج امرأة، ثم خرج من حيث دخل، رضيعًا يمص الثدي، ويبكي ويجوع، ويأكل ويشرب، ويبول ويتغوط.
ثم صار إلى أن لطمت اليهود خديه، وربطوا يديه، وبصقوا في وجهه، وصلبوه جهرًا، وسمَّروا يديه ورجليه، وجرَّعوه أعظم الآلام، وهو الإله الحق المعبود المسجود له.
فسبحان الله .. ما أعظم هذا البهتان والكذب والافتراء على الله ورسله؟.
ولعمر الله إن هذه مسبة لله سبحانه ما سبه بها أحد من البشر قبلهم ولا بعدهم، وبهتان عظيم: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٩٥)﴾ [مريم: ٩٠ - ٩٥].