تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك فرق بين معصية يوحي بها الشيطان .. ومعصية تصر عليها النفس.

فإذا حدثتك نفسك بمعصية، وأصررت عليها، فاعلم أن النفس هي التي قادتك إلى هذا اللون من المعصية؛ لأن النفس تريد من صاحبها أن يحقق لها رغباتها وشهواتها.

أما إبليس فليس على هذا المنوال، فإبليس يريد من المؤمن أن يكون عاصيًا بأي شكل من أشكال المعصية، ولا يهمه نوع معين من العصيان في ذاته.

فإذا طرق الشيطان لك بابًا، ووجدك فيه متشددًا متمسكًا لا تصغي إليه، انطلق يطرق بابًا آخر يجدك فيه مصغيًا إليه، قابلًا منه .. وهكذا ينتقل من باب إلى باب حتى تسقط في قبضته، وتستمع إليه، وتستجيب لأمره.

وكل عبادة للأصنام والأوثان والقبور، وكل معصية تقع من الإنسان، فإنما هي عبادة للشيطان؛ لأنه هو الذي أمر بها الإنسان وزينها له، وغره بها، فأطاعه وعصى ربه الذي حذره منه كما قال سبحانه: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)﴾ [يس: ٦٠ - ٦٢].

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٤ · ص ٣١٩٠