الرابع: العجب بالنسب الشريف، حتى يظن بعضهم أنه ينجو بسبب شرف نسبه، ونجاة آبائه، وأنه مغفور له، ويتخيل بعضهم أن جميع الخلق له موال وعبيد.
وعلاجه: أن يعلم أن شرف الإنسان بطاعة ربه وتقواه كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].
الخامس: العجب بكثرة الأتباع من الأولاد والأنصار والعشيرة ونحو ذلك.
وعلاجه: أن يعلم أن الكل ضعيف عاجز لا يملك واحد منهم لنفسه ولا لغيره نفعًا ولا ضرًا، وأنهم يموتون ويتركونه، ويهربون منه يوم القيامة فكيف يعجب بهم.
السادس: العجب بالمال، كما قال صاحب الجنتين لصاحبه: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (٣٤)﴾ [الكهف: ٣٤].
وعلاجه: أن يتفكر في آفات المال وغوائله، وكثرة حقوقه، وينظر إلى فضيلة الفقراء، وسبقهم إلى الجنة يوم القيامة، ويتذكر أن المال غاد ورائح لا أصل له.
السابع: العجب بالرأي الخطأ كما قال سبحانه: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ [فاطر: ٨].
وجميع أهل البدع والضلال إنما أصروا عليها لعُجْبهم بآرائهم.
والعجب بالبدعة هو استحسان ما يسوق إليه الهوى والشهوة مع ظن كونه حقًا.
وعلاج هذا العجب أشد من علاج غيره؛ لأن صاحب الرأي الخطأ جاهل بخطئه، ولو عرفه لتركه، ولا يعالج الداء الذي لا يعرف، والجهل داء لا يُعرف، فتعسر مداواته جدًا؛ لأن العارف يقدر على أن يبين للجاهل جهله ويزيله عنه، إلا إذا كان معجبًا برأيه وجهله فإنه لا يصغي إلى العارف ويتهمه.
فمن سلط الله عليه بلية تهلكه وهو يظنها نعمة .. فكيف يمكن علاجه؟.
وكيف يطلب الهرب مما هو سبب سعادته في اعتقاده؟.
وعلاجه: أن يكون متهمًا لرأيه أبدًا لا يغتر به، إلا أن يشهد له قاطع من كتاب، أو سنة، أو دليل عقلي صحيح.