تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حقيقة تلح على العقل البشري، وتثبت ذاتها بتوكيد يصعب رده.

فالإنسان قد وُجِد، وهو أرفع وأعلم وأقدر ما يعلم من الخلائق، وهو لم يُوجِد نفسه، فلا بدَّ أن يكون هناك ما هو أرفع وأعلم وأقدر منه أوجده.

فلا مفر من الاعتراف بخالق عظيم كبير غني قوي، خلق هذا الكون الهائل العظيم بما فيه الإنسان، والمماراة في ذلك نوع من المماحكة لا تستحق الاحترام: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨١، ٨٢].

فبماذا قابل الإنسان هذه النعم .. نعمة الإنشاء .. ونعمة السمع والبصر والفؤاد، ونعمة الهداية .. ونعمة الحياة .. ونعمة التكريم .. ونعمة الأرزاق؟.

إن الإنسان مع هذه الهبات الضخمة التي أعطاه إياها ربه لينهض بتلك الأمانة الكبرى، لم يشكر ولم يقم بما أوجب الله عليه، وهو أمر يثير الخجل والحياء من الله عند التذكير به.

فكم من إنسان؟ .. وكم من جاحد؟ .. وكم من كافر؟ .. لا يشكر نعمة الله عليه، ولا يوفيها حقها لو عاش للشكر دون سواه، قليلًا مما تشكرون.

إن الله سبحانه وتعالى لم ينشئ البشر، ولم يمنحهم هذه الخصائص عبثًا ولا جزافًا لغير قصد ولا غاية، إنما هي فرصة الحياة للابتلاء والعمل، ثم الجزاء في يوم الجزاء: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾ [الملك: ٢٤].

إن الدين وأعمال الدين دائمًا تتبعها الغفلة لماذا؟.

لأن المنهج الإلهي العدل يقف دائمًا أمام شهوات النفس الجامحة، والتي تريد أن تمتلك كل شيء، وتستمتع بكل شيء، من حلال أو حرام، من نافع أو ضار، من طيب أو خبيث: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (٩٢)﴾ ... [يونس: ٩٢].

أما الدنيا وأعمال الدنيا فالإنسان لا يغفل عنها ولا ينساها أبدًا، فإذا تعلم صنع الخبز، وعمل الطعام ونحوهما، فإنه لا ينساهما أبدًا، وهما عمليتان منقولتان لنا

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٤ · ص ٣٠٩٢