وأدبه مع نفسه: يكون بحملها على طاعة الله ورسوله، وامتثال جميع أوامر الله على طريقة رسول الله، وفعل الخيرات، واجتناب المنكرات.
وأدبه مع غيره: يكون بالعدل والإحسان، وحسن الخلق، والتوقير والإكرام، والإحسان إلى إخوانه المسلمين، وجيرانه، ووالديه، وأقاربه، وسائر الناس، وسائر المخلوقات، فالمؤمن كالغيث أينما حل نفع، وكالشمس حيث سار أنار.
قال النبي - ﷺ -: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» متفق عليه (١).
وسئل النبي - ﷺ - عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال: «تَقْوَى اللهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ» وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ فَقَالَ: «الْفَمُ وَالْفَرْج» أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢).
فكل عبد عليه حقان:
حق الله عز وجل .. وحق لعباده.
فالحق الذي عليه لا بدَّ أن يخل ببعضه أحيانًا إما جهلًا، أو نسيانًا، أو تهاونًا، إما بترك مأمور، أو فعل محظور، فأمره بتقوى الله.
والمسلم يعمل ويخطئ عمدًا وسهوًا، فأمره بفعل الحسنات التي تزيل السيئات وتمحوها.
وبهذا وذاك يكون قد قضى حق الله من العمل الصالح، وإصلاح الفاسد.
ثم قال: وخالق الناس بخلق حسن، فهذا حق الناس.
وجماع ذلك:
أن تصل من قطعك بالسلام والإكرام والدعاء له .. وتعطي من حرمك من العلم والمال .. وتعفو عمن ظلمك في دم أو مال أو عرض .. وتحسن إلى من أساء إليك.
ومعية الله ونصرته ومحبته تكون لمن اتصف بالصفات الإيمانية كالتقوى
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨١)، ومسلم برقم (٢٥٨٥). واللفظ له.
(٢) حسن: أخرجه الترمذي برقم (٢٠٠٤) وهذا لفظه، صحيح سنن الترمذي رقم (١٦٣٠).
وأخرجه ابن ماجه برقم (٤٢٤٦)، صحيح سنن ابن ماجه رقم (٣٤٢٤).