الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٨٣)﴾ [غافر: ٨٣].
والعلوم الشرعية على قسمين:
نظرية .. وعملية.
أما العلوم النظرية فأشرفها وأكملها وأعلاها معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، وأحكامه، وأوامره.
وأما العلوم العملية فنوعان:
أعمال القلوب .. وأعمال الجوارح.
فأعمال القلوب: تزكية النفس بالإيمان واليقين، وتربيتها بالأخلاق الحسنة كالصبر والحلم، والشفقة والرحمة، والمحبة والتواضع، والصدق والإخلاص، ونحو ذلك.
وأعمال الجوارح: العبادات، والمعاملات، والمعاشرات.
ولا تجد هذه العلوم كلها مفصلة إلا في القرآن الكريم كما قال سبحانه: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (١٢)﴾ [الإسراء: ١٢].
فهو كتاب عظيم .. كثير خيره .. دائم عطاؤه .. كثيرة بركته .. يبشر بالثواب والمغفرة .. ويزجر عن القبيح والمعصية: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ [فصلت: ٤٢].
إن العلم الذي منحه الله للإنسان لم يخلق مقومات الحياة، ولا هو أعطى شيئًا لم يكن موجودًا، ولكنه وفَّر الرفاهية للإنسان في الكون بإذن الله.
واستخدم هذا العلم من لا يؤمن بالله ظلمًا وعدوانًا في القتل والتشريد، وإهانة الأمم والشعوب وإذلالها، ونهب ثروات وخيرات الأمم، ونشر الرعب والخوف في العالم.
والعالم اليوم بلغ في العلم الإنساني مبلغًا عاليًا، وكلما زادت الاكتشافات زاد الخوف، وزاد الرعب فما السبب؟.
السبب أن هذا العلم ما سار على منهج الله، فكل كشف علمي في الأرض يزيد