إثمًا.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - َيْنَ أمْرَيْنِ إِلا أخَذَ أيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ الله ِ - ﷺ - لِنَفْسِهِ إِلا أنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا». متفق عليه (١).
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - أشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا». متفق عليه (٢).
وحياة النبي - ﷺ - تشتمل على ثلاثة أمور:
فرائض حياة .. وطريقة حياة .. ومقصد حياة.
فالله تبارك وتعالى فرض على النبي - ﷺ - وأمته فرائض، وهي العبادات التي بين العبد وربه كالصلوات وصيام رمضان والحج ونحوها، والمعاملات التي بين العبد والخلق كأداء الزكاة، وصلة الرحم، وبر الوالدين، والعدل في المعاملات، والصدق وحسن الخلق، واجتناب الكذب والغش والأخلاق السيئة، وأداء الحقوق.
كما قال النبي - ﷺ -: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ». قِيلَ: مَا هُنَّ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قال: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ» أخرجه مسلم (٣).
وأما طريقة الحياة فالله بعث رسوله - ﷺ - داعيًا إلى التوحيد والإيمان، والأعمال الصالحة، والآداب الحسنة، والأخلاق الطيبة، فالإنسان ليس كالبهائم يأكل ما شاء، وينام كيف شاء، وينكح ما شاء، ويقضي حياته كيف شاء.
بل الله تبارك وتعالى أكرم الإنسان، ومنَّ عليه بالإيمان، وأكرمه بالدين الذي فيه تبيان كل شيء، وأكرمه بالعقل والعلم الذي يعرف به ما ينفعه وما يضره، ومن
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٥٦٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٢٧).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٥٦٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٢٠).
(٣) أخرجه مسلم برقم (٢١٦٢).