تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متقيًا: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)﴾ [البقرة: ٢].

والناس عادة لا يتركون عاداتهم في وقت واحد، ولا ينقادون لجميع الأحكام في وقت واحد.

لذا فطم القرآن الكفار عن الشرك وأحيا قلوبهم بنور الإيمان أولًا، وغرس في نفوسهم حب الله ورسوله، والإيمان بالبعث والجزاء ثانيًا، ورغبهم في الجنة، وحذرهم من النار، ورغبهم في الأعمال الصالحة بالفضائل، ودعاهم إلى أحسن الأخلاق ثالثًا.

ثم انتقل بهم إلى العبادات فبدأهم بالصلاة التي تصل المخلوق بخالقه، ثم ثنى بالصوم، والزكاة التي تربط المخلوق بالمخلوق، ثم ختم بالحج في السنة التاسعة من الهجرة .. وهكذا.

وكذا فعل في العادات المتوارثة عندهم، زجرهم أولًا عن الكبائر والفواحش، ثم نهاهم عن الصغائر تدرجًا، وحرك نفوسهم وعواطفهم وعقولهم للمحاسن والفضائل.

والقرآن العظيم كتاب كريم .. حكيم .. مجيد .. عزيز.

أحسن كتب الله نظامًا .. وأحسنها بيانًا .. فيه تبيان كل شيء .. وتفصيل كل شيء.

وفيه ذكر أعلى شيء وأدنى شيء من الأقوال والأعمال والأحوال والأشخاص والمنازل.

يهز القلوب التي تتفتح له، ويرجف من مواعظه وآياته الفؤاد، بل يتأثر منه الصخر الجامد لو تنزل عليه كما قال سبحانه: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)﴾ [الحشر: ٢١].

وقد كانت الكتب السماوية السابقة أمانة في أعناق البشر، ليحفظوها ويعملوا بها، ولكنهم ضيَّعوها، وحرَّفوها، وبدَّلوها وكتموها، ولم يعملوا بها: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٢ · ص ١٥٥٠