تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعز من يشاء .. ويذل من يشاء.

كل يوم هو في شأن:

يغفر ذنبًا .. ويفرج كربًا .. وينصر مظلومًا .. ويقصم ظالمًا .. ويهدي ضالًا .. ويرحم مسكينًا .. ويشفي مريضًا .. ويقضي دينًا .. ويسهل عسيرًا.

يُقدم ما يشاء تقديمه .. ويؤخر ما يشاء تأخيره .. وأزمة الأمور كلها بيده وحده لا شريك له.

فطوبى لعبد رزقه الله هذه المعرفة فعبد الله كأنه يراه.

وكذلك عرَّف الرسل العباد بالطريق الموصِّل إلى الله، وهو صراطه المستقيم الذي نصبه لرسله وأتباعهم، وهو امتثال أمره، واجتناب نهيه، والإيمان بوعده ووعيده.

وكذلك تعريف العباد ما لهم بعد الوصول إليه، وهو ما تضمنه اليوم الآخر من الجنة والنار، وما قبل ذلك من الحساب والميزان، والصراط والحوض.

وقد جاء الوحي بإثبات صفات الرب، وظهرت شواهدها في المخلوقات، فإن المخلوق يدل على وجود خالقه، والصور تدل على وجود المصور سبحانه، والنعم تدل على وجود المنعم.

ويظهر شاهد اسم الرازق من وجود الرزق والمرزوق، وشاهد اسم الرحمن من شهود الرحمة المبثوثة في العالم، واسم المعطي من وجود العطاء الذي هو مدرار لا ينقطع لحظة.

ويظهر اسم الحليم من حلمه على الجناة والعصاة وعدم معاجلتهم.

ويظهر اسم الغفور والتواب من مغفرة الذنوب، وقبول التوبة.

وهكذا كل اسم من أسمائه الحسنى له شاهد في خلقه وأمره، يعرفه من عرفه، ويجهله من جهله.

فالخلق والأمر من أعظم شواهد أسماء الله وصفاته وأفعاله.

الدرجة الثانية: معرفة الذات.

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ١٥١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٢ · ص ١٥١٧