بالذات هي التي يتم على أساسها الحساب، تركها الله سبحانه وتعالى حرة لك، وجعلها مركز الأسرار والنيات والأمانات الخاصة بك.
هذه هي منطقة الأمانة التي حملتها.
ولكن لماذا هي أمانة؟
لأن ما فيها بينك وبين الله وحده؟.
فلا يستطيع أحد أن يعرف عنه شيئًا، فما في القلب سر بين العبد وربه، وهو الأمانة التي حملها الإنسان في الأرض، فإن فعل إثمًا بإرادته الحرة بلا إكراه استحق العقاب.
وإن فعل خيرًا، وقلبه مصدق لعمله، بلا محاولة للتظاهر أو التفاخر أثيب.
فالله سبحانه حينما أعطانا الاختيار .. حدد منطقة الاختيار في أعمالنا، وأخرج منها عددًاَ من الأعمال التي ليس فيها تشريع، وترك لنا حرية الاختيار بلا ثواب ولا عقاب، ثم جاء لمنطقة الأمانة، وجعل الثواب والعقاب فيها.
ولكن لماذا جعل الله منطقة الثواب والعقاب هي القلب؟.
والجواب: لأنه الجزء الوحيد الذي لا يسيطر على مشاعره أحد إلا أنت، فما في قلبك ملكك وحدك، بإرادتك وحدك، وليس لأحد سيطرة عليه.
وبذلك يكون الحساب عدلًا، لا يدخل فيه ظلم أبدًا.
إن الكون كله قد أسلم لله، ورفض أن يكون مختارًا في أن يؤمن أو لا يؤمن، أسلم طوعًا، واختار الإيمان بالله دون أن تكون له إرادة في المعصية.
أما الإنسان فقد قبل حمل الأمانة، وأن يؤمن بالله باختياره عن حب، فأعطاه الله حرية الاختيار أن يؤمن أو لا يؤمن.
والله عز وجل حين أعطانا حرية الاختيار، وأعطانا وسخَّر لنا كلَّ ما في الكون، كان هذا من أجل الإنسان، ثم أعطانا الأمانة، وهي العقل وحرية الاختيار، وأشهدنا على نفسه بأنه الرب الخالق المالك لكل شيء، وبيده كل شيء، وله كل شيء.