تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جميعًا الحق ما بعدنا عن منهج الله، ولا فسدت الأرض، فالحق هو ما يطالبنا الله به.

فإن اتبعناه فنحن لم نخن الأمانة، لأننا اتبعنا منهج الله في الأرض.

ولكن متى نخون الأمانة؟.

عندما نظلم، عندما نأخذ حق الغير، عندما نعتدي على حرمة غيرنا وماله وعرضه.

حينئذ نكون قد ظلمنا أنفسنا، وظلمنا الناس، وخنَّا الأمانة.

والإنسان عندما فعل ذلك كان جهولًا لماذا؟

لأنه ظن أنه سيكسب شيئًا، فقاد نفسه إلى الهلاك دون أن يكسب أي شيء.

فالإنسان حمل الأمانة .. أمانة الشكر على عطاء الله .. الشكر على نعمة الحياة .. الشكر على رزق الله .. الشكر على أن الله سبحانه يبارك له ويعطيه ويرزقه .. وينجيه من كل سوء .. ويدفع عنه كل شر ..

حمل الأمانة التي تلزمه بالحق بين الناس .. وبالعدل في حكمه .. وباحترام حقوق الآخرين مهما كانوا ضعفاء.

لقد حمل الإنسان الأمانة، ونزل إلى الأرض، فماذا فعل؟

لقد استطاع الشيطان أن يصل إلى قلبه، وصوَّر له أنه يستطيع أن يملك، وأن يملك بلا حساب، ليشغله بذلك عن وظيفته، ويفسد عليه دينه.

بينما في الحقيقة أن ملك الإنسان ينحصر فيما ينفقه لحاجاته.

فأحيانًا نجد إنسانًا غنيًا تقدم به العمر، ومع ذلك فهو يحاسب على كل قرش أنفقه، ويحاول أن يوفر بقدر ما يستطيع، وقد تعجب من ذلك، كيف تكون هذه الأموال كلها عند هذا الرجل، ثم يقتر على نفسه؟

إنها مسألة لا تتمشى مع حكم العقل، ولا مع منطق التفكير، ولكنها تتمشى مع قدر الله العليم الخبير.

فالمال رغم أن الرجل قد كسبه، ليس من رزقه، ولو كان رزقه لتمتع به، ولكنه

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٢ · ص ١٢٤٨