تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فسدت الحياة والأحياء.

فالوحدانية أساس استقامة حركة الحياة.

فكما نوحده سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله، كذلك نوحده بعبادته وطاعته وحده لا شريك له.

فنطيع أمره وحده، ونجتنب نهيه وحده، ونؤمن به وحده .. ونتوكل عليه وحده، ونعبده وحده، ونستعين به وحده.

فلكي لا تتعاند الأقوال والأفعال، والأوامر والحركات، لا بدَّ أن يكون الهدف واحدًا، والآمر واحدًا، فإن اختلفت الأهداف، وتعدد الآمرون كان الفساد والفوضى.

والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

والعابد حقًا من يأتمر بأوامر الله في جميع الأحوال، والشعائر كالصلاة والأذكار تعينك وتعطيك القوة ليزيد إيمانك، فيسهل عليك امتثال أوامر الله في كل حال.

والتوحيد هو الأصل العام الذي يرتبط بجميع الأعمال، وهو القاعدة التي ترجع إليها جميع التكاليف والفرائض، وتستمد منها الحقوق والواجبات. فيجب قبل الدخول في الأوامر والنواهي .. وقبل الدخول في التكاليف والفرائض .. وقبل الدخول في الشرائع والأحكام .. أن يعترف الناس بربوبية الله وحده لهم في حياتهم .. كما يعترفون بألوهيته وحده لهم في عقيدتهم.

لا يشركون معه أحدًا في ألوهيته .. ولا يشركون معه أحدًا في ربوبيته.

فالشرك بكل أقسامه وصوره هو المحرم الأول، لأنه يجر إلى كل محرم، وهو المنكر الأول الذي يجر إلى كل منكر.

فيجب فورًا حشد الإنكار كله له، حتى يعترف الناس أن لا إله لهم إلا الله .. ولا رب لهم إلا الله .. ولا حاكم لهم إلا الله .. ولا مشرع لهم إلا الله.

فمعرفة التوحيد أول واجب، وأعظم واجب على كل إنسان كما قال سبحانه:

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٢ · ص ١٠٩٩