تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبصبرهم وصلاحهم أدخلهم الله في رحمته، وجعلهم من المرسلين، وأثابهم الثواب العاجل والآجل، وجعل لهم لسان صدق في الآخرين.

وهؤلاء الأنبياء والرسل كانوا على خلق عظيم وعمل لله مستديم: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].

فكل مخلوق لا ينفع ولا يضر إلا بإذن الله، والأشياء ومعية الأشياء لا تنفع، بل الذي ينفع هو الله وحده لا شريك له.

فنجتهد حتى يكون الله معنا، وإذا كان الله معنا فما نحتاج إلى غيره أبدًا.

ومعية الله تكون معنا بثلاثة أشياء:

اجتماع القلوب .. العمل لوجه الله .. وأن يكون العمل على طريقة رسول الله - ﷺ -.

وبحسب اليقين على الله، وعلى قدرته ونصرته، تكون معيته معنا، كما قال النبي - ﷺ - لأبي بكر: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠].

فحفظه الله سبحانه حتى بلغ الدين للأمة، وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، ثم توفاه بعدما بلغ البلاغ المبين، صلوات الله وسلامه عليه.

وإذا تغير اليقين جاءت المصائب، ونقصت الطاعات، فقد يصلي المرء ويرى أن الصلاة تحجبه عن طلب الرزق.

فلو قيل له تصلي وتدخل الجنة قال نعم.

ولو قيل له تصلي والله يرزقك، قال هذا مشكل، ولذلك يترك الصلاة، ويشتغل بطلب الرزق، وهو يتلو: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥)﴾ [البقرة: ٤٥].

فما أحرى المؤمنين بالاستفادة من قدرة الله، ومن خزائن الله بالإيمان والأعمال الصالحة، في الدنيا والآخرة.

ألا من مشمر إلى الجنة؟ .. ألا من منافس في الفضائل والأعمال؟ .. ألا من

موسوعة فقه القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٨٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ١ · ص ٨٢٠