تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأرض وطغيان، إن هذا كله لفظيع شنيع، ولو يؤاخذ الله الناس به عاجلًا لتجاوزهم إلى كل حي على ظهر هذه الأرض، ولأصبح الكون غير صالح للحياة، ولكن الله حليم لا يعجل على الناس، فيؤخرهم إلى أجل مسمى، ليبلغوا آجالهم المقدرة، ويفسح لهم في الفرصة لعلهم يحسنون صنعًا: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (٤٥)﴾ [فاطر: ٤٥].

وهذا كله يكشف عن حلم الله ورحمته، إلى جانب قوته وقدرته ورقابته.

وإمهال الناس في الدنيا عن حلم ورحمة، لا يؤثر في دقة الحساب، وعدل الجزاء في النهاية، فإذا جاء أجلهم وانتهى وقت العمل والكسب، وحان وقت الحساب والجزاء، فإن الله لا يظلمهم شيءًا، وهو كفيل بتوفيتهم حسابهم وفق عملهم وكسبهم، ولا تفوت منهم ولا عليهم كبيرة ولا صغيرة: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾ [الأنعام: ١٦٠].

إن في خلق الشمس آية .. وفي نورها آية .. وفي حركتها آية .. وفي اشتعالها آية.

إن هذه الكتلة الهائلة الملتهبة، والتي يخرج منها هذا النور العظيم، وهذه الحرارة الموزونة، وبهذا النور وبهذه الحرارة تجري بأمر الله في مسارات مختلفة في فضاء هذا الكون العظيم، وهي مأمورة مدبرة، سامعة مطيعة: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)﴾ [يس: ٣٨].

إن ذلك كله يدل بلا شك على كمال قدرة الله الذي يصرف هذا الوجود عن قوة وعلم وحكمة.

إن رؤية الآيات الكونية، وتدبر الآيات القرآنية، كفيل بتحريك القلوب، واستجاشة الشعور، لتعظيم بارئ الوجود وعبادته وطاعته.

فسبحان من خلق هذا الكون، ومن يحكم هذه الأجرام الهائلة، ويقهرها على ما

موسوعة فقه القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ١ · ص ٧٩