تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩)﴾ [آل عمران: ١٣٩].

فالعلو والرفعة مشروطة بالإيمان، والمقصود: الإيمان الكامل.

وكذلك قوله سبحانه: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾ [الروم: ٤٧].

فالنصر مشروط بالإيمان، والمقصود: الإيمان الكامل.

وهكذا بقية الموعودات في القرآن مشروطة بالإيمان الكامل.

فإذا جاء الإيمان المطلوب فلا بد أن يظهر الموعود من النصر، وحصول البركات، والخلافة في الأرض.

وعدم ظهور الموعود دليل على أن الإيمان الموجود لا يكفي لظهور الموعود، فلا بدَّ من الجهد والتضحية حتى يأتي الإيمان المطلوب ليحصل الموعود.

والإيمان يزيد باستعمال الأعضاء الأربعة للدين:

السمع .. والبصر .. واللسان .. والدماغ.

وهذه الأعضاء الأربعة تصب في القلب، كما يصب المطر على الأرض.

فإذا سمع المسلم كلام الإيمان بأذنه، فهذه الأذن تصب في القلب ما سمعت، وتملؤه إيمانًا.

وإذا منَّ الله على العبد وأعطاه نظرات الإيمان، فكلما رأى مخلوقًا تذكر به الخالق، وكلما رأى صورة تذكر بها المصور سبحانه.

وكلما رأى آيات الله في القرآن تذكر به من تكلم به وهو الله، فهذه العين تصب في القلب ما رأت وتملؤه إيمانًا.

فالعين المؤمنة هي التي ترى الأشياء وتنفيها، وتتعداها إلى خالقها فهو الذي بيده الأمر كله: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾ [يونس: ١٠١].

فإذا لم تر العين هذه الرؤية رأت الأشياء ثم تأثرت بها، ثم أثرت على القلبل، فضعف الإيمان، وتبدل اليقين، ثم ضعفت الأعمال، ثم نزلت العقوبة حسب الترك أو التقصير أو التأخير.

موسوعة فقه القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٧١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ١ · ص ٧١٧