تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٢٩)﴾ ... [السجدة: ٢٨، ٢٩].

والله ﷻ بيده مفاتيح كل شيء، فهو الفتاح الذي يفتح ما استغلق من المحسوسات والمعقولات، فيغني فقيرًا، ويفرج عن مكروب، ويزيل الهموم بالسرور، والجهل بالعلم، والضلالة بالهدى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢)﴾ [فاطر: ٢].

والفتوح كلها بيد الله، فالفتح والنصر بيد الله وحده، يفتح على من يشاء، ويخذل من يشاء، فعلى العباد أن يطلبوا الفتح والنصر منه لا من غيره، ويعملوا بطاعته لينالوا مرضاته، ويسعدوا بفتحه ونصره كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (٣)﴾ [الفتح: ١ - ٣].

والله ﷻ له ملك السموات والأرض، وبيده مفاتيح السموات والأرض، وبيده مفاتيح الرحمة والأرزاق، والنعم الظاهرة والباطنة.

والخلق كلهم مفتقرون إلى الرب سبحانه، وليس بيد أحد منهم من الأمر شيء، يبسط الرزق على من يشاء، ويضيقه على من يشاء، حتى يكون بقدر حاجته لا يزيد عنها، فهو الذي يعلم أحوال عباده وما يصلحهم، فيعطي كلًا منهم ما يليق بحكمته، وتقتضيه مشيءته: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٢)﴾ [الشورى: ١٢].

فسبحانه ما أكرمه .. وما أرحمه بعباده .. وما أعظم عنايته بخلقه.

إن الله لو فتح المطر على الناس، فمن ذا الذي يحبسه عنهم لئلا يغرقوا كما حصل لقوم نوح؟.

ولو حبس الله عن عباده القطر والنبات لما استطاعوا أن يفتحوا ما أغلقه الله سبحانه.

فالله سبحانه هو الذي فتق السحاب بالغيث، وفتق الأرض بالنبات، وفلق الحبة عن الشجرة، وفتح العين بالبصر، والأذن بالسمع، واللسان بالكلام.

موسوعة فقه القلوب · الجزء ١ · الصفحة ١٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ١ · ص ١٨٠