تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٦)﴾ [المؤمنون: ٥٦. ٥٥].

وقد يحرمهم فيزدادوا شرًا وفسوقًا، وجريمة وجزعًا، وضيقًا ويأسًا من رحمة الله، فيتضاعف رصيدهم من الشر والضلال.

فالله سبحانه حكيم رحيم، خبير بصير بعباده.

وقد يغدق الله على أهل الخير ليمكنهم من أعمال صالحة كثيرة، وما كانوا بالغيها لو لم يبسط لهم في الرزق، وليشكروا نعمة الله عليهم بالقلب واللسان والفعل الجميل، ويدخرون بهذا كله رصيدًا من الحسنات.

وقد يحرمهم فيبلون صبرهم على الحرمان، وثقتهم بربهم، ورجائهم فيه، واطمئنانهم إلى قدره، ورضاهم بربهم وحده، وهو خير وأبقى، وينتهون بهذا إلى مضاعفة رصيدهم من الخير والرضوان.

وبهذا نعلم أن الله قد يغدق الرزق على من هو عليه غاضب .. كما يغدقه على من هو عليه راضٍ .. وقد يضيق الله على أهل الشر .. كما يضيق على أهل الخير.

فمن وهبه الله مالًا وولدًا فأحسن فيهما التصرف ضاعف الله له الثواب جزاء ما أحسن في نعمة الله، وليست الأموال والأولاد بذاتها هي التي تقربهم من الله، ولكن تصرفهم في الأموال والأولاد وفق أمر الله هو الذي يضاعف لهم الجزاء: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧)﴾ [سبأ: ٣٧].

موسوعة فقه القلوب · الجزء ١ · الصفحة ١٠٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ١ · ص ١٠٠٩