تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من جميل الثمار؛ فإنها حينئذ تلين، وتنقاد طائعة منشرحة؛ فإن المرء إذا رغب في مكارم الأخلاق، وأدرك أنها أولى ما اكتسبته النفوس، وأجل غنيمة غنمها الموفقون - سهل عليه نيلها واكتسابها١.

٦ـ النظر في عواقب سوء الخلق:

وذلك بتأمل ما يجلبه سوء الخلق من الأسف الدائم، والهم الملازم، والحسرة والندامة، والبغضة في قلوب الخلق؛ فذلك يدعو المرء إلى أن يقصر عن مساوئ الأخلاق، وينبعث إلى محاسنها.

٧ـ الحذر من اليأس من إصلاح النفس:

فهناك من إذا ابتلي بمساوئ الأخلاق ظن أن ذلك الأمر ضربة لازب لا تزول، وأنه وصمة عار لا تنمحي.

وهناك من إذا حاول التخلص من عيوبه مرة أو أكثر فلم يفلح - أيس من إصلاح نفسه، وترك المحاولة إلى غير رجعة.

وهذا الأمر لا يحسن بالمسلم، ولا يليق به أبدا؛ فلا ينبغي له أن يرضى لنفسه بالدون، وأن يترك رياضة نفسه؛ زعما منه أن تبدل الحال من المحال.

بل ينبغي له أن يقوي إرادته، ويشحذ عزيمته، وأن يسعى لتكمل نفسه، وأن يجد في تلافي عيوبه؛ فكم من الناس من تبدلت حاله، وسمت نفسه، وقلت عيوبه بسبب دربته، ومجاهدته، وسعيه، وجده، ومغالبته لطبعه.

١ انظر: الفتاوى السعدية لابن سعدي، ص٤٦١.

سوء الخلق · الصفحة ٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سوء الخلقص ٩٥