وقالت: إن رسول الله ﷺ لم يكن يسرد الحديث كسردكم١.
قال ابن حجر رحمه الله في شرح الحديث الأول: "قولها: "لو عده العاد لأحصاه": أي لو عدّ كلماته، أو مفرداته، أو حروفه لأطاق ذلك، وبلغ آخرها، والمراد بذلك المبالغة في الترتيل، والتفهيم"٢.
وقال رحمه الله في شرح الحديث الثاني: "قولها: "لم يكن يسرد الحديث كسردكم": أي يتابع الحديث استعجالا بعضه إثر بعض؛ لئلا يلتبس على المستمع"٣.
وجاء في سنن أبي داود عن جابر رضي الله عنه قال: "كان في كلام رسول الله ﷺ ترتيل، أو تسيل"٤.
وفيه أيضا عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان كلام رسول الله ﷺ كلاما فصلا يفهمه كل من سمعه"٥.
قال أبو هلال العسكري رحمه الله: "علامة سكون نفس الخطيب ورباطة جأشه - هدوءه في كلامه، وتمهله في منطقه.
قال ثمامة: كان يحيى بن جعفر أنطق الناس؛ فقد جمع الهدوء، والتمهل، والجزالة، والحلاوة.
ولو كان في الأرض ناطق يستغني عن الإشارة لكانه"٦.
وقال ابن جماعة رحمه الله في أدب المتكلم: "ولا يسرد الكلام سردا، بل
١ أخرجه البخاري "٣٥٦٨" ومسلم "٢٤٩٣".
٢ فتح الباري٦/٦٦٩.
٣ فتح الباري٦/٦٦٩.
٤ أبو داود "٤٨٣٨"، وقال الألباني في صحيح الجامع "٤٨٢٣": "حسن".
٥ أبو داود "٤٨٣٩" وقال الألباني في صحيح الجامع "٤٨٢٦": "حسن".
٦ كتاب الصناعتين، ص ٢٢-٢٣.