تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن حزم –رحمه الله-: "وإياك ومخالفة الجليس، ومعارضة أهل زمانك فيما لا يضرك في دنياك، ولا في أخراك وإن قل؛ فإنك تستفيد بذلك الأذى والمنافرة، والعداوة.

وربما أدى ذلك إلى المطالبة والضرر العظيم دون منفعة أصلا".١

ولهذا ترك النبيﷺ- نقض الكعبة، مع رغبته فيذلك، وأن تكون على قواعد إبراهيم- عليه سلام- وما منعه من ذلك إلا خشية ألا تحتمله قريش؛ لقرب عهدهم بكفر.

قالعليه الصلاة والسلام-: "يا عائشة لولا أن قومك حديث عهدهم بكفر لنقضت الكعبة؛ فجعلت لها بابين: باب يدخل الناس، وباب يخرجون".

وفي رواية عن عائشةرضي الله عنها- قالت: سألت النبيﷺ- عن الجدر أمن البيت هو؟

قال: "نعم"

قالت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟

قال: "إن قومك قصرت بهم النفقة"

قالت: فما شأن بابه مرتفعا؟

قال: "فعل ذلك قومك؛ ليدخلوا من شاءوا، ويمنعوا من شاءوا.

ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية؛ فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت، وأن الصدق بابه بالأرض". ٢

د- من المدارة الا يستسلم الواعظ لعوارضه النفسية من حب وبغض،

١ - الأخلاق والسير ص٦١.

٢ - رواه البخاري"١٢٦"و"١٥٨٤"، ومسلم"١٣٣٣".

أدب الموعظة · الصفحة ٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الموعظةص ٢٥