تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١- المداراة ترجع إلى حسن اللقاء وطيب الكلام، والتودد للناس، وتجنب ما يشعر بغضب أو سخط. كل ذلك من غير ثلم للدين في جهة من الجهات.

قال ابن بطالرحمه الله- "المداراة من أخلاق المؤمنين، وهي خفض الجناح للناس، وترك الإغلاظ لهم في القول، وذلك أقوى أسباب الألفة".١

ب- من المداراة أن يلاقيك ذو لسان، أو قلم عرف بنهش الأعراض، ولمز الأبرياء، فتطلق له جبينك، وتحييه في حفاوة؛ لعلك تحمي جانبك من قذفه، أو تجعل لدغاته خفيفة الوقع على عرضك.

جاء في الصحيحين عن عروة عن عائشةرضي الله عنهاأن رجلا استأذن على النبيﷺ- فلما رآه قال: "بئس أخو العشيرة، وبئس ابن العشيرة".

فلما جلس تطلق النبيﷺ- في وجهه، وانبسط إليه، فلما انطلق قالت له عائشة: يا رسول الله! حين رأيت الرجل قلت له: كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه، وانبسطت إليه؟

قال رسول اللهﷺ-: "يا عائشة! متى عهد تني فحاشا؟ إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس؛ اتقاء شره"

وفي رواية "من تركه الناس، أو ودعه الناس؛ اتقاء فحشه". ٢

فلقاء رسول اللهﷺ- لهذا الرجل المعروف بالبذاء من قبيل المداراة؛ لأنه لم يزد على أن لاقه بوجه طلق، أو رفق به في الخطاب.

وقد سبق إلى ذهن عائشةرضي الله عنها- أن الذي بلغ أن يقال فيه "بئس

١ - فتح البارس ١٠/٥٤٥.

٢ - البخاري "٦٠٣٢" و"٦٠٥٤"و"٦١٣١،ومسلم "٢٥٩١".

أدب الموعظة · الصفحة ٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الموعظةص ٢٣