تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا الخير".١

ولا يفهم مما سبق أنه لا بأس على الواعظ في ترك المعروف، وفعل المنكر، بل يجب عليه فعل المعروف، وترك المنكر، بل يجب عليه أن يكون أول ممتثل لما يأمر به، وأول منته عما ينهى عنه.

١- العلم: فعلم الواعظ بما يقول هو الذي يجعل الموعظة نقية من إيراد الأحاديث الموضوعة، أو القصص المنبوذة، أو تحسين البدع، أو إضلال الناس.

قال اللهعز وجل-: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: آية ١٠٨] .

فلا بد للواعظ أن يكون على بصيرة فيما يدعو إليه من فعل أو ترك.

وأن يكون عالما بحال المدعو، ولهذا لما بعث الرسولﷺ- معاذارضي الله عنه- إلى اليمن قال: "إنك تأتي قوما من أهل الكتاب" الحديث.٢

وما ذلك إلا ليعرف حالهم؛ ليستعد لهم.

ومن البصيرة- أيضا- أن يكون على بصيرة في كيفية الدعوة، وأساليبها. ولا يفهم من ذلك أنه لابد للواعظ أن يكون عالما متبحرا، وإنما المقصود ألا يدعو إلا بما يعلم، وألا يتكلم بما لا يعلم.٣

قال النبيﷺ-: "بلغوا عني ولو آية". ٤

ومما يتعين على الواعظ معرفته والوقوف عليه- النظر في المصالح والمفاسد. وسيأتي بيان وتفصيل لذلك في الصفحات التالية.

١ - أضواء البيان٢/١٧٣.

٢ - رواه البخاري [١٤٥٨] و[١٤٩٦] و[٧٣٣١]، ومسلم [١٩]

٣ - انظر الصحوة الإسلامية ضوابط وتوجيهات للشيخ محمد بن عثيمين ص٢٦- ٣١

٤ - البخاري [٣٤٦١] .

أدب الموعظة · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الموعظةص ١٤