تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: بلى, هذه الجمعية الخيرية, وأشاروا إلى مكان قريب منا, فصعدت سُلَّماً فإذا أنا في رحبة متسعة فيها الأعضاء مجتمعون ... فوصفت لهم ما رأيت من القذارة المعنوية في الفنادق والقذارة المادية في السوق, وحملت عليهم حملة منكرة, ونفثت ما في صدري, ونفّست بذلك عن نفسي, وبدا لي أنني أوجعتهم بالكلام فاعتذروا بأنهم لا يملكون شيئاً, وذكروا اليهود والإنجليز, والإنجليز رأس كل بلاء رأيناه, وهم الذين جاؤوا باليهود, وكانوا يحمون اليهود ... ثم ذهبنا بعد انتهاء الجلسة إلى دار القاضي نزوره, وكان في عمارة تحتها مقهى رأيت فيه نساء جالسات, فقلت: وهل يجلس النساء عندكم في المقاهي؟ فكأنهم خجلوا من سؤالي, وأحبوا أن يبتعدوا عن جوابي, فأصررت, ففهمت منهم أن هؤلاء الجالسات يهوديات يقعدن في المقهى ليستلبن شاباً غريراً يُفسدن أخلاقه ودينه ... )) (1).

وهذه المشاهدات التي شاهدها الشيخ على وجازتها وجزئيتها تبين كيف كان المجتمع ضائعاً, وتبين بجلاء كيف كان العجز مستولياً على المصلحين إزاء ما يحدث من الصليبين البريطانيين ومن اليهود من هدم للأخلاق, وانتشار للفحشاء.

(1) ((ذكريات)): 5/ 72 - 74.

أثر المرء في دنياه · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المرء في دنياهص ٩٥