التي تجمعهم أنهم خارج الوطن الإسلامي، والحكاية لها بداية جديرة بالتسجيل: رحل صاحبي إلى أوربا في الثلاثينيات، وأقام بإحدى المدن السويسرية، حيث عمل في الهندسة الكهربائية، وطالت إقامته في تلك الديار، وأقام علاقات عديدة مع مختلف الطبقات، مما أكسبه حسن السمعة وطيب الذكر، وأخذ في الدعوة إلى الإسلام في الأوساط المسيحية، ولقي عمله إقبالاً كبيراً، وفوجئ بتدفق لم يكن يتوقعه من شتى الأوساط، المتعلمة والمثقفة والعادية، فزاده ذلك إقبالاً على المضي في هذا الطريق، ودخل الكنائس والمدارس والسجون والنوادي الليلة، وأخذ ينفق على الدعوة من دخله الشخصي، وهداه تفكيره إلى استئجار الأماكن العامة، مثل: دور السينما والنوادي وقاعات الاجتماعات، لإلقاء المحاضرات وإدارة الندوات، وفجأة وجد نفسه في عالمٍ لم يخطط له. كان في البداية يقدّر أن المسألة لا تعدو أن تكون عملاً متواضعاً. يقصد به وجه الله لا أقل ولا أكثر، فإذا به أمام نتائج باهرة وحركة واسعة وإقبالٍ لم يخطر على بال، وإذا باسم الرجل يتردد في أكثر من جهة في أوربا، وإذا بالصحافة تكتب عنه، وإذا برجال الكنيسة يتحركون لمعرفة السر وراء هذا النجاح، فلما أيقنوا أن الرجل لا يدعمه أحد سوى الله، كفُّوا عن المناوشة وسلّموا أمرهم لله، حتى إن بعض الرهبان والقساوسة أخذوا يترددون عليه في مقر إقامته بمدينة بادن (أرجاو) بسويسرا لمناقشته والأخذ عنه، وكتب الله لهذا العمل المتواضع الخالص لوجهه الكريم، أن يتسع ويمتد ويشع وينمو في اطراد، وكان أن ارتفع المعدل الشهري للذين
أثر المرء في دنياه · الصفحة ٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أثر المرء في دنياهص ٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي