ثانياً: جاء شروعي في هذا البحث (1) بعد تصنيفي لعدد من الكتب تُعد كالمهيىء له، والمؤسَس لكثير مما جاء فيه، فمن لوازم ترك الأثر أن يكون المرء صاحب همًة، ثابتاً على الصلاح والعمل، متأدِّباً بآداب الشرع المطَّهر، بعيداً عن العجز والتسويف، مقبلاً على الله تعالى، راغباً فيما عنده، صاحب ثقافة عالية، وفي كل ذلك كتبت رسائل عديدة جاءت مهيئة لهذا الأمر ومؤسِّسة له.
ثالثاً: كثير من الناس في هذا الوقت قد عظم عندهم هذا المعنى، واشتعل في نفوسهم، ورغبوا في إحداث أثر في دنياهم، وربما كان هذا بسبب نضوج الصحوة إلى حد كبير، ولظهور بعض الأعمال والمشروعات التي هي مرآة عاكسة لجهود حثيثة تصب في قضية الأثر المنشود، وقد سئلت مرات كثيرة عن هذه القضية وكيفية تحقيقها، فجاءت هذه الرسالة لتجيب على هذه الأسئلة إن شاء الله تعالى، ولتكون معيناً لطالبي هذا المطلب العظيم.
فقد جاء تأليف الرسالة – إذاً – في وقت اشتدت الحاجة فيه إلى هذا الأمر، خاصة أن الأمة الإسلامية اليوم تجتاز مرحلة صعبة، ومخاضاً معقداً، ستعبر منه إلى فضاء التمكين إن شاء الله، وكل هذا يقتضي إيجاد عمل
(1) كنت قديماً قد تكلمت في محاضرة عن هذا الموضوع المهم، ثم رأيت أنهلا بد من تصنيف كتاب في هذا الموضوع، فكانت هذه الرسالة، والله الموفق.