تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الذي اختاره ابن جرير هاهنا فيه نظر, بل هو قول ضعيف؛ لأن هذه الأمة هي خير الأمم بنص القرآن, فيبعد أن يكون المقربون في غيرها أكثر منها, اللهم إلا أن يقابَل مجموع الأمم بهذه الأمة, والظاهر أن المقربين من هؤلاء أكثر من سائر الأمم – والله

أعلم – فالقول الثاني في هذا المقام هو الراجح, وهو أن يكون المراد بقوله: (ثلة من الأولين) أي: من هذه الأمة ... ولا شك أن أول كل أمة خير من آخرها, فيحتمل أن يعم الأمر جميع الأمم, كل أمة بحسبها ... والغرض أن هذه الأمة أشرف من سائر الأمم, والمقربون فيها أكثر من غيرها وأعلى منزلة, لشرف دينها وعظم نبيها ... )) (1).

وعلى هذا فالسابقون في هذه الأمة هم المقربون أهل الدرجات العلى من الأولين أهل الصدر الأول, ويلحقهم قليل من الآخرين, أي: ممن جاء بعدهم إلى يوم القيامة, وهذه الآية خطيرة شديدة على المتأخرين؛ إذ تبين أن عامتهم سيكونون من أهل اليمين, وأن قليلاً منهم فقط هم الذين سيلحقون بأهل الدرجات العُلى والمقرّبين في أعلى جنات النعيم, فمَن منا اليوم سيكون مندرجاً مع الزمرة الأولى, والأوائل المقربين؟

(1) ((تفسير القرآن العظيم)): 7/ 490 - 493.

أثر المرء في دنياه · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المرء في دنياهص ٣٨