وعن أبي الدرداء (1) رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((فرغ الله إلى كل عبد خمس: من أجله, ورزقه, وأثره, وشقي أم سعيد)) (2).
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قالت أم حبيبة: اللهم متِّعني بزوجي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وبأبي سفيان – وبأخي معاوية, فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنكِ سألتِ الله لآجال مضروبة, وآثار موطوءة, وأرزاق مقسومة لا يُعَجِّل شيئاً منها قبل حِلِّه (3) , ولا يؤخر منها شيئاً بعد حِلِّه, ولو سألتِ الله أن يعافيكِ من عذاب في النار وعذاب في القبر لكان خيراً لكِ ... )) (4).
وفي رواية: عوضاً عن ((وآثار موطوءة)): ((وآثار مبلوغة)).
فالآثار هنا سواء أكانت بمعنى الخطوات أم كانت بمعنى الأعمال المتروكة من خير أو شر لتدخل في هذا البحث دخولاً ظاهراً, والمعنى الثاني أظهر وأدل على ما يُقرر في هذا البحث من أن ترك الآثار المحمودة هو من
(1) عويمر بن زيد بن قيس الخزرجي الأنصاري, أسلم يوم بدر. مناقبه وفضائله كثيرة جداً. مات رضي الله عنه في خلافة عثمان لسنتين بقيتا من خلافته. انظر ((تهذيب التهذيب)) 8/ 156 - 157.
(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده وسنده حسن, انظر ((الفتح الرباني)): 1/ 130.
(3) أي نزوله.
(4) المصدر السابق: باب بيان أن الآجال والأرزاق لا تزيد ولا تنقص.