وفي قوله: (وءاثارهم) قولان:
أحدهما: نكتب أعمالهم التي باشروها بأنفسهم, وآثارهم التي أثروها من بعدهم فيجزيهم على ذلك أيضاً, إن خيراً فخير, وإن شراً فشر. كقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن سنَّ في الإسلام سُنّة حسنة كان له أجرها وأجر مَن عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً, ومَن سنّ في الإسلام سُنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر مَن عمل بها من بعده من غير أن يُنقص من أوزارهم شيئاً)) [رواه مسلم].
ثم ذكر الإمام ابن كثير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تلا هذه الآية في قصة الوفد من المضريين, وهي قصة مشورة ستأتي إن شاء الله تعالى.
ثم نقل عن سعيد بن جبير (1) رحمه الله تعالى تفسير قوله تعالى: (ونكتب ما قدموا وءاثرهم) يعني: ما أثّروا , يقول: ما سَنُّوا من سنّة فعمل بها قوم من بعد موتهم, فإن كان خيراً فله مثل أجورهم لا ينقص من أجر من عمله شيئاً, وإن كانت شراً فعليه مثل أوزارهم ولا ينقص من أوزاره مَن عمله شيئاً.
(1) هو الإمام الحافظ المقرىء المفسر الشهيد أبو محمد سعيد بن جبير بن هاشم الأسدي الوالبي بالولاء, الكوفي. روى عن بعض الصحابة وكبار التابعين, وقرأ القرآن على ابن عباس رضي الله عنهما. وكان من كبار العلماء, عاش 57 سنة, قتله الحجاج سنة 95 لخروجه في فتنة ابن الأشعث, انظر: ((سير أعلام النبلاء)): 4/ 321 - 343.