التواضع الكاذب:
وأعني به ذلك الانكسار الدائم في شخصية المرء، فتجده يعتذر دائماً بأنه ضعيف لا يستطيع تحمُّل المسؤولية، أو هو أقل مما يؤمل منه، أو أن الآخرين خُدعوا به حيث ظنوا فيه خيراً (1)، أوَلم يعلم أن قليله كثير عند الآخرين، وما يظنه من نفسه إنما هو بخلاف ما وهبه الله من قدرات مكنونة في نفسه ينتظرها ويرجو خيرها سائر المسلمين؟
والعجيب أن مثل هذا المنكفئ المنكسر يرى من هو أقل منه علماً وفقهاً يتصدر ويُسمع قوله وهو ما زال متردداً متعللاً متوانياً.
والخطر في هذا الخلق الذميم أن صاحبه قد يعتاد استعظام الأمور حتى إن كانت يسيرة، فينتهي به الأمر إلى القعود والعجز الكلي، والعياذ بالله.
ومن كانت هذه حالة فإن لا يرجى له أن يتجاوز عثار عجزه هذا إلا أن يعزم عزماً أكيداً على تجاوز هذا الخلق الذميم ينافي الإقدام والجرأة والاستجابة للمعالي وغير ذلك من الصفات المطلوبة في المرء المسلم.
(1) كنت قد أشرت في كتاب ((التنازع والتوازن في حياة المسلم)) إلى مسألة التصدر قبل أوان التأهل وناقشتها، فيجمع بينها وبين ما هنا.