تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وواجبه أن ينغمس في الصفوف مجاهداً ولا يكون مع الخوالف والقَعَدة، وأن يفعل ما يفعله الأطباء الناصحون من غشيان مواطن المرض، لإنقاد الناس منه، وأن يغشى مجامع الشرور لا ليركبها مع الراكبين بل ليفرق اجتماعهم عليها.

وواجبه أن يطهِّر نفسه قبل ذلك كله من خلق الخضوع للحكام والأغنياء وتملقهم طمعاً فيما بأيديهم، فإن العفة هي رأس العالم فإذا خسرها فقد خسر كل شيء، وخلفها الطمع فأرداه.

إن علماء القرون المتأخرة ركبتهم عادة من الزهو الكاذب والدعوى الفارغة، فجرّتهم إلى آداب خصوصية، منها أنهم يلزمون بيوتهم أو مساجدهم كما يلزم التاجر متجره، وينتظرون أن يأتيهم الناس فيعلّموهم، فإذا لم يأتهم أحدٌ تسخطوا على الزمان وعلى الناس، ويتوكؤون في ذلك بكلمة إن صدقت في زمان فإنها لا تصدق في كل زمان وهي: «إن العلم يُؤتى ولا يأتي».

وإنما تصدق هذه الكلمة في علم غير علم الدين، وإنما تصدق بالنسبة إليه في جيل عرف قيمة العلم فهو يسعى إليه، أما في زمننا وما قبله بقرون فإن التعليم والإرشاد والتذكير أصبحت باباً من أبواب الجهاد، والجهاد لا يكون في البيوت وزوايا المساجد، وإنما يكون في الميادين، حيث يلتقي العدو بالعدو كفاحاً، وقد قال لي بعض هؤلاء وأنا أحاوره في هذا النوع من الجهاد، وأعتب عليه تقصيره

وظيفة علماء الدين · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وظيفة علماء الدينص ٣٢