تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يزد على أن وسع التكيَّة (1) للقعدة، وشيد الضريح للفكر، وأبعد القافلة عن صراط السنة السوي، ومكن للخلاف، وأنقذ الأزهر من شيعة ليسلط عليه شيعاً، ويا ليت كاتبه ووزيره القاضي الفاضل المفتون بالتجنيسات والمزاوجات والمطابقات أشار عليه بما يشبه مذهبه في الأدب، وهو أن ينقل الأزهر من الباطنية إلى الظاهرية.

نقرأ في سير العلماء من السلف أن فلاناً عرض عليه الخليفة أو الأمير منصب القضاء فأبى وألح في الإباء، فلجّ الوالي في العرض فلجَّ العالم في الإباء حتى ينتهي به إلى غضب الخليفة، وما يتبع الغضب من آثار منها الضرب والحبس، أو ينتهي به الحال إلى الفرار والاختفاء، يأتي كل ذلك فراراً من فتن الولاية ولوازمها، كالتردد على أبواب السلاطين، وتعريض سلطان العلم لسلطان الحكم، وفراراً من المطاعم الخبيثة التي مهما تتسع لها دائرة الإباحة فإنها لا تطهرها من شوب الشبهات.

فهل من يدلنا اليوم على عالم تُعرض عليه ولاية القضاء أو ما دونها في المنزلة فيأباها تعففاً وتحوباً مسوقاً إلى ذلك بخوف الله وخشيته، أو بالترفع عن الشبهات؟

كلا؛ إنهم لا ينتظرون عرض الولاية عليهم، بل يخطبونها

(1) مكان للصوفية يمارسون فيه بدعهم.

وظيفة علماء الدين · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وظيفة علماء الدينص ٢٩