تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يسكتون عليه حتى يستشري شره، ويستفحل أمره، فتستغلظ جذوره، ويتبوأ من نفوس العامة مكاناً مطمئناً.

وكانوا يذكرون دائماً عهد الله، وأنهم أَخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق (1)، وإن الحق هو ما جاء به محمد عن ربه لهداية البشر وصلاح حالهم، وكانوا يزِنُون أنفسهم دائماً بميزان الكتاب والسنة، فما وجدوا من زيغ أو عوج قوّموه في الحال بالرجوع والإنابة، كما يفعل المفتونون بالجسمانيات في عصرنا هذا في وزن أبدانهم كل شهر.

وكان العلماء يردون كل ما اختلفوا فيه من كل شيء إلى كتاب الله وسنة رسوله، لا إلى قول فلان، ورأي فلان، فإذا هم متفقون على الحق الذي لا يتعدد (2).

ولقد أنكر مالك على ابن مهدي ـ وهو قرينه في العلم والإمامة ـ عزمه على الإحرام من المسجد النبوي، فقال ابن مهدي: إنما هي بضعة أميال أزيدها. فقال مالك: أوَما قرأت قوله تعالى: {

(1) قال تعالى: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [الأعراف: 169].

(2) قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ [النساء: 59].

وظيفة علماء الدين · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وظيفة علماء الدينص ١٨