تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظيفة علماء الدين

لا تُوجد في الإسلام وظيفةٌ أشرف قدراً، وأسمى منزلة، وأرحب أفقاً، وأثقل تبعة، وأوثق عهداً (1)، وأعظم أجراً عند الله من

(1) قال الله تعالى: +وَإِذْأَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران:187].

قال العلامة الشيخ عبدالرحمن السعدي في تفسير هذه الآية: «الميثاق: هو العهد الثقيل المؤكد، وهذا الميثاق أخذه الله تعالى على كل من أعطاه الله الكتب، وعلَّمه العلمَ أن يبين للناس ما يحتاجون إليه مما علمه الله، ولا يكتمهم ذلك، ويبخل عليهم به، خصوصاً إذا سألوه، أو وقع ما يوجب ذلك، فإن كل من عنده علم يجب عليه في تلك الحال أن يُبيِّنه ويوضح الحق من الباطل.

فأما الموفقون: فقاموا بهذا أتم القيام، وعلموا الناس مما علمهم الله ابتغاء مرضاة ربهم، وشفقة على الخلق، وخوفاً من إثم الكتمان.

وأما الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى ومن شابههم: فنبذوا هذه العهود والمواثيق وراء ظهورهم فلم يعبأوا بها، فكتموا الحق، وأظهروا الباطل تجرؤاً على محارم الله، وتهاوناً بحقوقه تعالى وحقوق الخلق، واشتروا بذلك الكتمان +ثَمَنًاقَلِيلًا} وهو ما يحصل لهم إن حصل من بعض الرياسات والأموال الحقيرة من سفلتهم المتبعين أهواءهم المقدمين شهواتهم على الحق +فَبِئْسَمَا يَشْتَرُونَ}؛ لأنه أخس العِوض والذي رغبوا عنه - وهو بيان الحق الذي فيه السعادة الأبدية والمصالح الدينية والدنيوية - أعظم المطالب وأجلُّها، فلَمْ يختاروا الدني الخسيس، ويتركوا العالي النفيس إلا لسوء حظهم وهوانهم، وكونهم لا يصلحون لغير ما خُلقوا له». انتهى. تيسير الكريم الرحمن (1/ 268) ط. دار ابن الجوزي، تحقيق سعد الصامل.

وظيفة علماء الدين · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وظيفة علماء الدينص ١٢