ويتَّضح تقسيم ابن قتيبة كتابه من قوله : ( نفتتح كتابنا هذا بذكر أسمائه الحسنى ، وصفاته العلى ، فنخبر بتأويلهما واشتقاقهما ، ونتبع ذلك ألفاظا كثر تردادها في الكتاب ، لم نر بعض السور أولى بها من بعض ، ثم نبتدئ في تفسير غريب القرآن ) (1) فهو إذن ثلاثة أقسام : أولها قسم اشتقاق أسماء الله وصفاته ، وأظهار معانيها (2) ، والقسم الثاني باب تأويل حروف كثُرتْ في الكتاب (3) ، أما القسم الثالث فهو تفسير غريب القرآن (4) .
ولم يراع المؤلف أي ترتيب في القسمين الأولين ، فقد ذكر في أولهما الرحمن ، فالرحيم ، فالسلام ، فالقيوم ، فالسبوح ... وفي الثاني الجن والناس فإبليس فالأنفس فالشرك .. الخ .
أما القسم الثالث فجعله أقساما وفقا للسور ، وسار فيه على ترتيبها في القرآن .
ومنهج كتاب ابن قتيبة خليط من منهجي كتب اللغة ، وكتب التفسير ، فهو يضم ظواهرهما معا ، فبينما يفسر الألفاظ لغويا ، ويستشهد عليها كثيرا بالأشعار والحديث وأقوال العرب ، ويبيّن وزنها أعيانا ، يفسّرها قرآنيا ، فيبيّن في السور المدني من المكي أحيانا ، ويقتبس أقوال مشهوري المفسرين ، وكثيرا ما أحال على كتابه في المشكل .
وفي القرن الرابع تابع العلماء التأليف في غريب القرآن فألّف أبو بكر محمد بن عزير بن أحمد السجستاني ت330هـ كتاب (نزهة القلوب في تفسير علام الغيوب) (5) .
(1) تفسير غريب القرآن ، ص 3
(2) وهذا القسم يشغل الصفحات من 6 ـ 20
(3) وهذا القسم يشغل الصفحات من 21 ـ 37
(4) وهذا القسم يشغل الصفحات من 38 ـ 544
(5) طبع مراراً ومن هذه الطبعات طبعة 1936 بإشراف الأستاذ مصطفى عناني.