تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَابِسَةٌ كَئِيبَةٌ. قَالَ فِي الصِّحَاحِ: بَسَرَ الرَّجُلُ وَجْهَهُ بُسُورًا، أَيْ: كَلَحَ. قَالَ السُّدِّيُّ: باسِرَةٌ أَيْ:

مُتَغَيِّرَةٌ، وَقِيلَ: مُصْفَرَّةٌ، وَالْمُرَادُ بِالْوُجُوهِ هُنَا وَجُوهُ الْكُفَّارِ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ الْفَاقِرَةُ: الدَّاهِيَةُ الْعَظِيمَةُ، يُقَالُ: فَقَرْتُهُ الْفَاقِرَةُ، أَيْ: كَسَرَتْ فَقَارَ ظَهْرِهِ. قَالَ قَتَادَةُ: الْفَاقِرَةُ: الشَّرُّ، وَقَالَ السُّدِّيُّ:

الْهَلَاكُ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: دُخُولُ النار. وأصل الفاقرة: الوسم عَلَى أَنْفِ الْبَعِيرِ بِحَدِيدَةٍ أَوْ نَارٍ حَتَّى يخلص إِلَى الْعَظْمِ، كَذَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: قَدْ عَمِلَ بِهِ الْفَاقِرَةَ. قَالَ النَّابِغَةُ:

أبى لِي قَبْرٌ لَا يَزَالُ مُقَابِلِي ... وَضَرْبَةُ فَأْسٍ فَوْقَ رَأْسِي فَاقِرَهْ

وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سألت ابن عباس عن قوله: لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ قَالَ: يُقْسِمُ رَبُّكَ بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، قُلْتُ: وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ قَالَ: النَّفْسُ اللَّؤُومُ «1» ، قُلْتُ: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ- بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ قَالَ: لَوْ شَاءَ لِجَعَلَهُ خُفًّا أَوْ حَافِرًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ اللَّوَّامَةِ قَالَ:

الْمَذْمُومَةُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: الَّتِي تَلُومُ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، تَقُولُ: لَوْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: تَنْدَمُ عَلَى مَا فَاتَ وَتَلُومُ عَلَيْهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أَيْضًا بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ قَالَ: يَمْضِي قُدُمًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ فِي الْآيَةِ قَالَ:

هُوَ الْكَافِرُ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالْحِسَابِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أَيْضًا فِي الْآيَةِ قَالَ: يَعْنِي الْأَمَلَ، يَقُولُ: أَعْمَلُ ثُمَّ أَتُوبُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي ذَمِّ الْأَمَلِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، عَنْهُ أَيْضًا فِي الْآيَةِ قَالَ: يُقَدِّمُ الذَّنْبَ وَيُؤَخِّرُ التَّوْبَةَ. وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، عَنْهُ أَيْضًا بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ يَقُولُ: سَوْفَ أتوب يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ قَالَ: يَقُولُ مَتَى يَوْمَ القيامة، قال: فبين له فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ قَالَ:

فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ يَعْنِي الْمَوْتُ.

وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: لَا وَزَرَ قَالَ: لَا حِصْنَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ:

لَا وَزَرَ قَالَ: لَا حِصْنَ وَلَا مَلْجَأَ، وَفِي لَفْظٍ: لَا حِرْزَ، وَفِي لَفْظٍ: لَا جَبَلَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قوله: يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ

قَالَ:

بِمَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ، وَأَخَّرَ مِنْ سُنَّةٍ عَمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِمَا قَدَّمَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَأَخَّرَ مِنَ الطَّاعَةِ فَيُنَبَّأُ بِذَلِكَ.

وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ

قَالَ:

شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ وَحْدَهُ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ

قَالَ: وَلَوِ اعْتَذَرَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي

(1) . في الدر المنثور (8/ 342) : الملومة. [.....]

فتح القدير · الصفحة ٢٨٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القديرص ٢٨٨٩