تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِحَيْضَةٍ» وَلِمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ: «أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ، أَوْ أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهَا أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ.

وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتِ: اخْتَلَعْتُ مِنْ زَوْجِي، فَجِئْتُ عُثْمَانَ فَسَأَلْتُهُ مَاذَا عَلَيَّ مِنَ الْعِدَّةِ؟

فَقَالَ: لَا عِدَّةَ عَلَيْكِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِكِ فَتَمْكُثِينَ حَتَّى تَحِيضِي حَيْضَةً، قَالَتْ: إِنَّمَا أَتْبَعُ فِي ذَلِكَ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مريم المغالية، وكانت تحت ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ. وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم أمر امرأة ثابت بن قيس أن تَتَرَبَّصَ حَيْضَةً وَاحِدَةً فَتَلْحَقَ بِأَهْلِهَا» وَلَمْ يَرِدْ مَا يُعَارِضُ هَذَا مِنَ الْمَرْفُوعِ، بَلْ وَرَدَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ: أَنَّ عِدَّةَ الْمُخْتَلِعَةِ كَعِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُطَلَّقَاتِ، فَهِيَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ عُمُومِ الْقُرْآنِ. وَالْحَقُّ مَا ذَكَرْنَاهُ، لِأَنَّ مَا وَرَدَ عن النبي صلّى الله عليه وَسَلَّمَ يُخَصِّصُ عُمُومَ الْقُرْآنِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ:

فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ يَقُولُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتَادَةَ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي. فَتَزَوَّجَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمَا مَعَهُ إِلَّا مِثُلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَتَبَسَّمَ النبيّ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟

لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» . وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْهَا مِنْ طُرُقٍ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَلَمْ يُسَمِّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ الصَّحَابَةُ صَاحِبَةَ الْقِصَّةِ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ الْعُمَيْصَاءَ أَوِ الرُّمَيْصَاءَ أَتَتِ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم» وفي آخره: «فقال صلّى الله عليه وَسَلَّمَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكِ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ رَجُلٌ غَيْرُهُ» . وَقَدْ ثَبَتَ لَعْنُ الْمُحَلِّلِ فِي أَحَادِيثَ مِنْهَا: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَصَحَّحَهُ، وَالنَّسَائِيِّ، وَالْبَيْهَقِيِّ فِي سُنَنِهِ قَالَ «لعن النبيّ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» وَمِنْهَا: عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيِّ مَرْفُوعًا مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْهَا: عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِثْلُهُ، وَمِنْهَا: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مِثْلُهُ، وَمِنْهَا: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمِ، وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ، وَمِنْهَا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا عِنْدَ أَحْمَدَ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَيْهَقِيِّ مِثْلُهُ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ فِي ذَمِّ التَّحْلِيلِ وَفَاعِلِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا يَقُولُ: إِذَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْأَوَّلِ فَدَخَلَ بِهَا الْآخَرُ فَلَا حَرَجَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إِذَا طَلَّقَهَا الْآخَرُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُقَاتِلٍ فِي قَوْلِهِ: أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ قَالَ: أَمْرَ الله وطاعته.

فتح القدير · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القديرص ٢٥٨