تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: «حَمَلَتْ وَلِيدَةُ فِي بَنِي سَاعِدَةَ مِنْ زنا، فَقِيلَ لَهَا مِمَّنْ حَمْلُكِ؟ قَالَتْ مِنْ فُلَانٍ الْمُقْعَدِ، فَسُئِلَ الْمُقْعَدُ فَقَالَ صَدَقَتْ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: خُذُوا عُثْكُولًا فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ فاضربوه به ضربة واحدة» . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ نَحْوَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ابن سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ نَحْوَهُ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَيُّوبُ رَأْسُ الصَّابِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: أُولِي الْأَيْدِي قَالَ: الْقُوَّةُ فِي الْعِبَادَةِ وَالْأَبْصارِ قَالَ: الْفِقْهُ فِي الدِّينِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أُولِي الْأَيْدِي قَالَ: النِّعْمَةُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ:

إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ قَالَ: أَخْلَصُوا بِذِكْرِ دَارِ الْآخِرَةِ أَنْ يَعْمَلُوا لها.

[سورة ص (38) : الآيات 55 الى 70]

هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ (56) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ (58) هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ (59)

قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ (60) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هَذَا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ (61) وَقالُوا مَا لَنا لَا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (62) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (63) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64)

قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (65) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) مَا كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69)

إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70)

قَوْلُهُ: هَذَا قَالَ الزَّجَّاجُ: هَذَا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيِ: الْأَمْرُ هَذَا فَيُوقَفُ عَلَى هَذَا. قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: وَهَذَا وَقْفٌ حَسَنٌ ثُمَّ يَبْتَدِئُ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ:

هَذَا كَمَا ذُكِرَ، أَوْ هَذَا ذُكِرَ. ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ مَا لِأَهْلِ الشَّرِّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا لِأَهْلِ الْخَيْرِ فَقَالَ: وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ أَيِ: الَّذِينَ طَغَوْا عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ لَشَرَّ مَآبٍ لَشَرَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَقَالَ: جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَانْتِصَابُ جَهَنَّمَ عَلَى أَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ شَرَّ مَآبٍ، أَوْ منصوبة بأعني، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَطْفَ بَيَانٍ عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ كَمَا سَلَفَ قَرِيبًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى الِاشْتِغَالِ، أَيْ: يَصْلَوْنَ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا، وَمَعْنَى يَصْلَوْنَهَا: يَدْخُلُونَهَا، وَهُوَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِيَّةِ فَبِئْسَ الْمِهادُ أَيْ: بِئْسَ مَا مَهَّدُوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَهُوَ الْفِرَاشُ، مَأْخُوذٌ مِنْ مَهْدِ الصَّبِيِّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمَهْدِ: الْمَوْضِعَ، وَالْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ، أَيْ: بِئْسَ الْمِهَادُ هِيَ كَمَا فِي قَوْلِهِ: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ «1» شَبَّهَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا تَحْتَهُمْ مِنْ نَارِ جهنم بالمهاد هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ هذا: فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَخَبَرُهُ:

حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، أَيْ: هَذَا حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ. قَالَ الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ: تَقْدِيرُ الْآيَةِ:

هَذَا حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ، أَوْ يُقَالُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ هَذِهِ الْمَقَالَةُ. وَالْحَمِيمُ: الْمَاءُ الْحَارُّ الذي قد انتهى حرّه،

(1) . الأعراف: 41.

فتح القدير · الصفحة ٢٣٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القديرص ٢٣٢٥