تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَانُوا مِنْ قَبْلِ إِيمَانِهِمْ عَلَى السَّيِّئَاتِ، فَرَغِبَ اللَّهُ بِهِمْ عَنْ ذَلِكَ فَحَوَّلَهُمْ إِلَى الْحَسَنَاتِ، فَأَبْدَلَهُمْ مَكَانَ السَّيِّئَاتِ الْحَسَنَاتِ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَهَنَّادٌ والترمذي وَابْنُ جَرِيرٍ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «يؤتى بالرجل يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ، فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُهَا وَيُنَحَّى عَنْهُ كِبَارُهَا، فَيُقَالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا كَذَا، وَهُوَ يُقِرُّ، لَيْسَ يُنْكِرُ، وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنَ الْكَبَائِرِ أَنْ تَجِيءَ، فَيُقَالُ: أَعْطُوهُ بِكُلِّ سَيِّئَةٍ عَمِلَهَا حَسَنَةً» وَالْأَحَادِيثُ فِي تَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَتَبْدِيلِهَا بِالْحَسَنَاتِ كَثِيرَةٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ قَالَ: إِنَّ الزُّورَ كَانَ صَنَمًا بِالْمَدِينَةِ يَلْعَبُونَ حَوْلَهُ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرُّوا بِهِ مَرُّوا كِرَامًا لَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ قَالَ: يَعْنُونَ مَنْ يَعْمَلُ بِالطَّاعَةِ فَتَقَرُّ بِهِ أَعْيُنُنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً قَالَ: أَئِمَّةَ هُدًى يُهْتَدَى بِنَا وَلَا تَجْعَلْنَا أَئِمَّةَ ضَلَالَةٍ، لِأَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ السعادة: وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا «1» وَلِأَهْلِ الشَّقَاوَةِ: وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ «2» . وَأَخْرَجَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ قَالَ: الْغُرْفَةُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، أَوْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ، أَوْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ.

لَيْسَ فِيهَا فَصْمٌ وَلَا وَصْمٌ.. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ يَقُولُ: لَوْلَا إِيمَانُكُمْ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ بِهِمْ إذ لَمْ يَخْلُقْهُمْ مُؤْمِنِينَ.

وَلَوْ كَانَتْ لَهُ بِهِمْ حَاجَةٌ لَحَبَّبَ إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ، كَمَا حَبَّبَهُ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً قَالَ: مَوْتًا.

وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: فَقَدْ كَذَّبَ الْكَافِرُونَ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ ابن حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَرَأَهَا كَذَلِكَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ ابن حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً قَالَ: الْقَتْلُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ قَالَ:

خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: الدُّخَانُ، وَالْقَمَرُ، والروم، والبطشة، واللّزام.

(1) . الأنبياء: 73.

(2) . القصص: 41.

فتح القدير · الصفحة ١٩٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القديرص ١٩٢٧