تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثِمَارِ الْجَنَّةِ. فَمِنْهَا عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا عِنْدَ أَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ. وَرُوِيَ أَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ تَكُونُ عَلَى صُوَرِ طُيُورٍ بِيضٍ، كَمَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: بَلَغَنَا، فَذَكَرَ ذَلِكَ.

وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أَيْضًا بِنَحْوِهِ، وَرُوِيَ أَنَّهَا عَلَى صُوَرِ طُيُورٍ خُضْرٍ، كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ عَنْ كَعْبٍ. وَأَخْرَجَهُ هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ هُذَيْلٍ. وَأَخْرَجَهُ عَنْهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا.

وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ قَالَ:

هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ الْآيَةَ، قَالَ: أَخْبَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَأَنَّهُ مُبْتَلِيهِمْ فِيهَا، وَأَمَرَهُمْ بِالصَّبْرِ وَبَشَّرَهُمْ فَقَالَ: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ وَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا سَلَّمَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَرَجَعَ وَاسْتَرْجَعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ مِنَ الْخَيْرِ: الصلاة من الله، والرحمة، وتحقيق سَبِيلِ الْهُدَى. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنِ اسْتَرْجَعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ جَبَرَ اللَّهُ مُصِيبَتَهُ، وَأَحْسَنَ عُقْبَاهُ، وَجَعَلَ لَهُ خَلَفًا صَالِحًا يَرْضَاهُ» . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ المنذر، وابن أبي حاتم عن رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ فِي قَوْلِهِ:

وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ قَالَ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا تَحْمِلُ النَّخْلَةُ فِيهِ إِلَّا تَمْرَةً. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أُعْطِيَتْ أُمَّتِي شَيْئًا لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ أَنْ يَقُولُوا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ:

إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْلِ الِاسْتِرْجَاعِ عِنْدَ المصيبة أحاديث كثيرة.

[سورة البقرة (2) : آية 158]

إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (158)

أَصْلُ الصَّفا فِي اللُّغَةِ: الْحَجَرُ الْأَمْلَسُ، وَهُوَ هَنَا عَلَمٌ لِجَبَلٍ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ مَعْرُوفٍ، وَكَذَلِكَ الْمَرْوَةَ عَلْمٌ لِجَبَلٍ بمكة معروف، وأصلها في اللغة: واحدة المرو، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الصِّغَارُ الَّتِي فِيهَا لِينٌ. وَقِيلَ: الَّتِي فِيهَا صَلَابَةٌ، وَقِيلَ: تَعُمُّ الْجَمِيعَ. قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:

حَتَّى كَأَنِّي لِلْحَوَادِثِ مَرْوَةٌ ... بِصَفَا المشقّر كُلَّ يَوْمٍ تُقْرَعُ

وَقِيلَ: إِنَّهَا الْحِجَارَةُ الْبِيضُ الْبَرَّاقَةُ، وَقِيلَ: إِنَّهَا الْحِجَارَةُ السُّودُ. وَالشَّعَائِرُ جَمْعُ شَعِيرَةٍ، وَهِيَ الْعَلَامَةُ، أَيْ: مِنْ أَعْلَامِ مَنَاسِكِهِ. وَالْمُرَادُ بِهَا مَوَاضِعُ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَشْعَرَهَا اللَّهُ إِعْلَامًا لِلنَّاسِ مِنَ الْمَوْقِفِ وَالسَّعْيِ وَالْمَنْحَرِ، وَمِنْهُ: إِشْعَارُ الْهَدْيِ، أَيْ: إِعْلَامِهِ بِغَرْزِ حَدِيدَةٍ فِي سَنَامِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ:

نُقَتِّلُهُمْ جِيلًا فَجِيلًا تَرَاهُمْ ... شَعَائِرَ قُرْبَانٍ بِهِمْ يُتَقَرَّبُ

وَحَجُّ الْبَيْتِ في اللغة: قصده، ومنه قول الشاعر:

فأشهد من عوف حلولا كَثِيرَةً ... يَحُجُّونَ سَبَّ الزِّبْرِقَانِ الْمُزَعْفَرَا

فتح القدير · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القديرص ١٧٣