محتاجاً وله عيال أيعطيه الإمام ما يغنيه وعياله؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت قول الله في كتابه: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ (1)، ما يجب لهم في بيت المال؟ قال: يفرض لهم الإمام رزقاً مما يَلِي ويَلُون، ويعطيهم من ذلك (2) قدر ما يرى.
قلت: أرأيت قوله: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ (3)، هل يجب لهم في الزكاة شيء؟ قال: لا، وإنما كان ذلك على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - حين كان يتألف الناس على الإسلام ويعطيهم من ذلك، وأما اليوم فلا.
قلت: أرأيت الإمام ما الذي يجب له في بيت المال؟ قال: يجب له من ذلك قدر ما يغنيه (4) من العطاء، ويفرض له عطاء من بيت المال، فأما ما سوى ذلك فلا حق له فيه. بلغنا عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه حين (5) ولي انطلق بشيء يبيعه، فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أين يا خليفة رسول الله؟ فقال: معي شيء (6) أبيعه (7) أستعين به في نفقتي. فمنعوه وفرضوا له رزقاً من بيت المال (8).
قلت: أرأيت الأمير إذا استعمل على الجيش فأصابوا غنائم ما يجب لأميرهم من ذلك؟ قال: هو كرجل من الجند.
قلت: أرأيت أهل الذمة هل يجب لهم في بيت المال شيء؟ قال: لا. قلت: أرأيت ما أخذ منهم مما يمرون به على العاشر ومن بني تغلب (9) هل يرد على فقرائهم؟ قال: لا، ولا يكون لأهل الذمة في بيت المال شيء. قلت: وإن كانوا فقراء؟ قال: لا. قلت: فإن كان أهل الذمة من بني تغلب أو من غيرهم ليس لهم حرفة ولا مال ولا يقدرون على شيء فلا
(1) سورة التوبة، 9/ 60.
(2) ق + وأما اليوم فلا.
(3) انظر الآية السابقة.
(4) م: ما يعينه.
(5) ق: حيث.
(6) م ق + أريد.
(7) ق: بيعه.
(8) الطبقات الكبرى لابن سعد، 3/ 184؛ ونصب الراية للزيلعي، 4/ 287.
(9) ق + أو من غير.