تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، ووجه المقابل فحفروا خندقا لهم ، وبنوا دون الخندق حائطا يسترهم من النشاب والمجانيق ، فقاموا خلفه ، ودنت طائفة بالدبابات حتى لصقوا ببرجها الشرقي ، فنقبوا وغلقوه ، فوافى نقبهم دواميس من عمل الروم تحت المدينة يدخل بعضها الى بعض لا منفذ لها الى المدينة ، فتحيروا فتركوه ، وأقبل عبد الرحمن بن سليم الكلبي (ccii[202]) من بيروت ، وكان واليا على جماعة ساحل دمشق ، بالخيول مغيثا فوافى الذين على العقبة ، فمنعوه من الإجازة ، وأقبل أهل حمص في ستة آلاف، عليهم الصقر بن صفوان ، حتى نزلوا مرج السلسلة ، ووافى جماعة من الروم على عقبة السلسلة ، وخرجت طائفة من الروم إلى كنيسة أطرابلس إلى خارج منها ، ليصلوا فيها ، فمروا بكنيسة اليهود ، فحرقوها ، فلما رأى ذلك الذي على عقبة وجه الحجر من النار أقبلوا على أصحابهم ، وخلوا العقبة ، حتى اتوا أصحابهم ، وقد أسروا أهل المدينة بطريقا يناسب طاغيتهم فهو في أيديهم ، فأعظموا ذلك ، وبعث عبد الرحمن الكلبي حين اجتاز العقبة سعيد الحرشي(cciii[203]) وكان ديوانه يومئذ بدمشق إلى أهل أطرابلس يعلمهم مجيئهم ، فأشرف على نشز من الأرض ، فرآه أهل المدينة ، فأومأ إليهم بفتح باب المدينة ، وشد على صف الروم فخرقه ، ودخل المدينة ، فبشرهم بعبدالرحمن بن سليم ومن معه ، وبعث الروم إلى عبد الرحمن ألا نجيزك إلى المدينة ، على ان ترد إلينا صاحبنا ، ونرحل عنك ، قال : ففعل ، على أن لا يغيروا على شيء من أرض المسلمين في عامهم هذا ، فرحلوا ومضوا (cciv[204]).

الصوائف · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الصوائفص ٣٥