ذلك ، وأن أهلها من الروم كانوا في منعة من حصنها ، فذكرت ذلك لشيخ من أهل طرابلس ، فحدثني أن معاوية بن أبي سفيان وجه إليه سفيان بن مجيب الثمالي(lxxxv[85]) في جماعة وعسكر عظيم ، قال أبو مطيع : فعسكر في مرج السلسلة - بينه وبين مدينة أطرابلس خمسة أميال - في أصل جبل يقال له طربل ، فكانوا هنالك ، يسير إليهم منه ، قال الشيخ : فحاصرهم سفيان ومن معه أشهرا حتى انحاز أهلها إلى حصنها الخرب اليوم - الذي عند كنيستها الخارجة منها قبل مدينة أطرابلس اليوم - فكتب إليه معاوية ؛ يأمره أن يبني له ولأصحابه حصنا يأوي إليه ليلا ، ويغازيهم نهارا ، فبنى سفيان حصنا يقال له حصن سفيان ، وهو اليوم يسمى كفر قدح ، من مدينة أطرابلس ، على ميلين ونحو ذلك ، فلما رأى ذلك أهلها ، واشتد عليهم الحصار ، كتبوا إلى طاغية الروم ، فوجه إليهم مراكب كثيرة ، فأتوهم ليلا فاحتملوهم فيها جميعا ؛ صغيرهم وكبيرهم ، وحرقوها ، وصبح سفيان وأصحابه الحصن فلم يجدوا فيه أحدا إلا يهوديا تحصن من النار في سرب فيها ، فخرج من السرب فأخبرهم خبر الروم ومسيرها في السفن ، قال الشيخ : فوجه إليها معاوية بن أبي سفيان ناسا من يهود الأردن ، فأسكنهم إياها ، فلم يزل على ذلك لا يسكنها غيرهم ، حتى دخل رجل من الروم من أرض الروم ، يقال له بقناطر لحدث كان منه بالروم ، فأقبل بأهله وماله حتى استأمن ، فأؤمن ، فنزلها فلم يزل كذلك ، حتى كان في زمان عبد الملك بن مروان ، فكان يقطع إليها بعثا من أهل دمشق صيفا فإذا شتوا قفلهم ، وشتا فرس بعلبك(lxxxvi[86]) ، فأقام فيها بقناطر زمانا حتى خرج أهل بعلبك منها ، فلم يبق فيها من المسلمين إلا صاحب خراجها ورجلان معه ، فبينا هو كذلك إذ أتاه بقناطر في جماعة من أهل بيته فقتله ، وقتل صاحبيه ، وغلق باب المدينة ، وأخرج من في الحبس ، ثم قعد في مركبين من مراكب الصناعة ، وأخذ ناسا من يهود وانطلق بهم حتى أتى بهم
الصوائف · الصفحة ١٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الصوائفص ١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي