تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي لا ينفد والنور الذي لا يخبو، فقد قال الله تعالى في حق أولئك المشركين:

﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ ١.

﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإنسان كَفُورًا﴾ ٢.

﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ، قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ ٣.

فهذه الآيات تثبت أن أولئك المشركين إذا ركبوا في البحر وتعرضوا للخطر فتوقعوا نزول قارعة نسوا آلهتهم من الأولياء وغيرهم وكفروا بهم، وأخلصوا الدين لله وحده، وتوجهوا إليه بالدعاء، معلقين عليه وحده الرجاء.

لأنهم كانوا يعرفون (تماما) أن الذين يدعونهم من دونه هم أحقر وأضعف من أن يجلبوا لهم أية مساعدة أويقدموا لهم أي عون في تلك اللحظة الحرجة، بل لأنهم كانوا يدركون أن من يدعون من دون الله أعجز من أن يسمعوا لهم صوتا، فضلا عن أن يجيبوا لهم دعاء.

لذا فشريط المغالطات المعروض أمام بصائرهم يتمزق في تلك اللحظة الفاصلة، وتتجلى أمامهم الحقيقة جلية واضحة، وهي أن أحدا غير الله (مهما كان) لا يمكن الالتجاء إليه لإنقاذ الموقف في اللحظات العصيبة.

١ العنكبوت: (٦٥)

٢ الإسراء: (٦٧)

٣ الأنعام: (٦٣-٦٤)

كيف نفهم التوحيد · الصفحة ١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كيف نفهم التوحيدص ١٥