تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَرَاقِعَ مِنْ مَعَانِيْهَا الْصِحَاح

أَبِيْتُ مُفَكِرَاً فِيْهَا فَتُضْحِي

لَفَدْمِ (1) الْفَهْم ِخَافِضَةَ الْجَنَاح

أَبَحْتُ حَرِيْمَهَا (2) جَبْرَاً عَلَيْهَا

وَمَا كَانَ الْحَرِيْمُ بِمُسْتَبَاح

قَالَ مُصْعَبُ بْنُ الْزُبَيْر: تَعَلَّم ِالْعِلْمَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ مَالٌ كَانَ لَكَ مَالاً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ جَمَالٌ كَانَ لَكَ جَمَالاً.

وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ - رضي الله عنه -: تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُمَهُ للهِ خَشْيَة , وَطَلَبَهُ عِبَادَة , وَمُدَارَسَتَهُ تَسْبِيْحٌ , وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ , وَتَعْلِيْمَهُ لِمَنْ لاَ يَعْلَمُ صَدَقَةٌ , وَبَذْلَهُ لأَهْلِهِ قُرْبَةٌ. وَهْوَ الأَنِيْسُ فِي الْوَحْشَةِ , وَالْصَاحِبُ فِي الْخَلْوَةِ , وَالُمَصَبِّرُ فِي الْسَرَاءِ وَالْضَرَاءِ , وَالْوَزِيْرُ عِنَدَ الأخِلاَءِ , وَمَنَارُ سَبِيْلِ الْجَنَّةِ. يَرْفَعُ الله ُ بِهِ أَقْوَامَاً فَيَكُوْنُوْنَ سَادَةً وَقَادَةً فِي الْخَيْرِ, يُقْتَدَى بِأَفْعَالِهِمْ , وَتُرْمَقُ آثَارُهُمْ , وَتَرْغَبُ الَمَلائِكَةُ في صُحْبَتِهِمْ , وَبِأَجْنِحَتِهِا تَمْسَحُهُمْ , وَكُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ لَهُمْ يَسْتَغْفِرُ حَتَى الْحِيْتَانُ فِي الْبَرِّ وَهَوَامُهُ وِسِبَاعُ الْبَرِ وَأَنْعَامُهُ؛ لأَنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوْبِ مِنَ الْعَمَى , وَمَنَارُ الأَبْصَارِ مِنَ الْظُلَمِ بِهِ يَبْلَغُ الْعَبْدُ الْدَرَجَاتِ الْعُلْيَا فِي الْدُنْيَا وَالآخِرَةِ مُدَارَسَتُهُ تَعْدِلُ بِالْصِيَامِ , وَمُذَاكَرَتُهُ بِالْقِيَامِ , وَبِهِ تُوْصَلُ الأَرْحَامُ , وَيُعْرَفُ الْحَلاَلُ مِنَ الْحَرَامِ. يُلْهَمُهُ الْسُعَدَاءُ , وَيُحْرَمُهُ الأَشْقِيَاء.

(1) ثقيل الفهم قال بن الأعرابي: الفَدْمُ: الدَّمُ ومنه قيل: للثقيل فَدْمٌ تشبيها به. تهذيب اللغة للأزهري (ج 4 ص 466)

(2) والحريم في الأصل: ما حول الشيء ومنه حريمُ الدّارِ - تاج العروس للزبيدي (ج 1 / ص 56)

سلوة الحزين ولذة السالين · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلوة الحزين ولذة السالينص ٨