وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنه - فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ) رواه البخاري (1)
قالَ بعضُ البلغاء: إنَّ هذِهِ الأدابَ نوافر تندُّ عَنْ عقلِ الأذهانِ فاجعلوا الكتبَ لها حماه والأقلامَ لها رعاه.
وقالَ آخر:
أيها الطالبُ علماً
إتِ حمادَ بنَ زيد
واقتبسْ علماً وحلماً
ثمَّ قيدْهُ بقيد
وقالَ بعضُ الأدباء: لولا ماعقدتْهُ الكتبُ مِنْ تجاربِ الأولين لا انحلَّ مَعَ النسيانِ عقودُ الآخرين.
وقالَ الخليلُ بنُ أحمد: اجعلْ ما في الكتبِ رأسَ المالِ ومافي القلبِ النفقة.
أحدَ عشرَ: حفظُ ما يتعلم. قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ [العنكبوت: 49]
وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ».رواه أبو داود (2) وصححه الألباني (3)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ وَإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الْعَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَإِنَّ أَبَا
(1) صحيح البخاري [باب كتابة العلم]
(2) سنن أبى داود [باب فضل نشر العلم]
(3) السلسلة الصحيحة رقم 404 (ج 1 / ص 760)